يريد: أن الحوافر تطأ الأرض، فجعل بأثر الأُكْمِ للحوافر سجوداً؛ وقال آخر: [المتقارب]
سُجُودَ النَّصَارَى لأَحْبَارِهَا
وفرق بعضهم بين"سجد"، و"أسجد"ف"سجد": وضع جبهته، وأسجد: أَمَال رأسه وَطَأْطَأْ؛ قال الشاعر: [المتقارب]
فُضُولَ أَزِمَّتِهَا أَسَجَدَتْ ... سُجُودَ النَّصَارَى لأَحْبَارِها
وقال آخر: [الطويل]
وَقُلْنَ لَهُ أَسْجِدْ لِلَيْلَى فَأَسْجَدَا
يعني أن البعير طَأْطَأَ رأسَه لأجلها.
ودَرَاهِمُ الأسجاد: دَرَاهِمُ عليها صُوَرٌ كانوا يسجدون لها، قال: [الكامل]
وَافَى بِهَا كَدَرَاهِمِ الأَسْجَادِ
قوله:"إلاَّ إِبْلِيسَ""إِلاَّ"حرف استثناء، و"إبليس"نصب على الاستثناء، وهل نصبه بـ"إلا"وحدها أو بالفعل وحده أو به بوساطة"إلاّ"أو بفعل محذوف أو بـ"أن"أقوال؟
وهل هو استثناء متّصل أو منقطع؟ خلاف مشهور.
والأصح أنه متّصل - وأما قوله تعالى: {إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الجن} [الكهف: 50] ، فلا يرد؛ لأن الملائكة قد يسمونه جنًّا لاجْتِنَابِهِمْ، قال الشاعر فِي سليمان: [الطويل]
وَسَخَّرَ مِنْ جِنِّ الْمَلاَئِكِ تِسْعَةً ... قِيَاماً لَدَيْهِ يَعْمَلُونَ بِلاَ أَجْرِ
وقال تعالى: {وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجنة نَسَباً} [الصافات: 158] يعني: الملائكة.
واعلم أن المستثنى على أربعة أقسام:
قسم واجب النّصْب، وقسم واجب الجَرّ، وقسم جائز فيه النصب والجر، وقسم جائز فيه النَّصْب والبَدَل مِمَّا قبله، والأرجح البدل.