وقال الزمخشري: لا يجوز استهلاك الحركة استهلاك الإعرابية إلاّ فِي لغة ضعيفة كقراءة {الحمد للَّهِ} [الفاتحة: 2] يعني بكسر الدال.
قال الشيخ"شهاب الدين": وهذا أكثر شذوذاً، وأضعف من ذاك مع ما فِي ذاك من الضَّعف المتقدم؛ لأن - هناك - فاصلاً، وإن كان ساكناً.
وقال"أبو البقاء": وهي قراءة ضعيفة جدًّا، وأحسن ما تحمل عليه أن يكون الرَّاوي لم يضبط عن [القارئ] أشار إلَى الضَّم تنبيهاً على أنّ الهمزة المحذوفة مضمومةٌ فِي الابتداء، فلم يدرك الراوي هذه الإشارة، وقيل: إنه نَوَى الوَقْفَ على"التَّاء"ساكنة، ثم حركها بالضم إتباعاً لحركة الجيم، وهذا من إجراء الوصل مجرى الوَقْفِ.
ومثله ما روي عن امرأة رأت رجلاً مع نساء، فقالت:"أفي السَّوتَنْتُنَّهْ"- نوت الوقف على"سوءة"، فسكنت التاء، ثم ألقت عليها حركة همزة"أنتن"فعلى هذا تكون هذه حركة السَّاكنين، وحينئذ تكون كقوله:"قَالَتُ: أخْرُجْ"وبابه، وإنما أكثر الناس توجيه هذه القراءة لجلالة قارئها أبي جعفر يزيد بن القَعْقَاع شيخ نافع شيخ أهل"المدينة"وترجمتها مشهورة.
و"اسجدوا"فِي محل نصب بالقول، و"اللام"فِي"لآدم"الظَّاهر أنها متعلّقة بـ"اسجدوا"، ومعناها التعليل، أي: لأجله.
وقيل: بمعنى"إلى"أي: إلى [جهته له] جعله قبلة لهم، والسجود لله.
وقيل: بمعنى مع، لأنه كان إمامهم كذا نقل.
وقيل: اللاَّم للبيان فتتعلّق بمحذوف، ولا حاجة إلى ذلك.
و"فسجدوا"الفاء للتعقيب، والتقدير: فسجدوا له، فحذف الجار للعلم به، والسُّجود لغة: التذلَّل والخضوع، وغايته وضع الجَبْهَةِ على الأرض، وقال"ابن السكيت":"هو الميل"، قال:"زيد الخيل": [الطويل]
بِجَمْعٍ تَضِلُّ الْبُلْقُ فِي حَجَرَاتِهِ ...
تَرَى الأُكْمَ فِيهَا سُجَّداً لِلْحَوَافِرِ