ومنها: ما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - كان جالساً بالمدينة إذ أقبل ذئب فوقف بين يديه وعوى.
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -: «هذا وفد السباع إليكم، فإن أحببتم أن تفرضوا له شيئاً لا تعيدوه إلى غيره، وإن أحببتم تركتموه واحترزتم منه، فما أخذ فهو رزقه.
فقالوا: يا رسول الله ما تطيب أنفسنا بشيء ! فقال: فأومأ إليه النبي - صلى الله عليه وسلّم - فولى وله عسلان».
وقد روي في مثل هذا، وأنه قد جاء مائة ذئب دفعة واحدة.
أخبار من طرق شتى.
ومنها: ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - مر بأعرابي قد صاد ظبية، فصاحت يا رسول الله، إن هذا قد صادني عشية أمس في سفح هذا الجبل ولي حشف صغير، فقل له يرسلني حتى أرضعه ثم أعود إليه قال: وتعودي؟ قالت: نعم، عذبني الله عذاب النار إن لم أعد.
فأطلقها، فمرت تعدو.
فما كان الغد، وافته على باب الخباء، والأعرابي نائم فاستيقظ.
فقال هل لك فيها حاجة يا رسول الله، قال: نعم قال: خذها فأطلقها رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - ودخل حائطاً للأنصار ومعه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ورجال من الأنصار، وفي الحائط غنم، فسجدت له فقال أبو بكر: كنا نحن أحق بالسجود لك من هذا الغنم، قال: «إنه لا ينبغي أن يسجد أحد لأحد، ولو كان ينبغي أن يسجد، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها» .
ومنها: ما روي عن جماعة من الأنصار جاءت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - ، فقالوا يا رسول الله إنه كان لنا جمل نستسقي عليه فاستصعب علينا، ومنعنا ظهره، وقد يبس النخل والزرع، فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -: قوموا فقاموا معه، فجاء إلى الحائط، والجمل قائم في ناحية، فجاء يمشي حتى خر ساجداً بين يديه.
فقال أصحابه: هذه بهيمة لا تعقل، ونحن نعقل، فنحن أحق بالسجود لك منه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -: «لا يصلح البشر أن تسجد للبشر»
وفي حديث آخر في مثل هذه القصة إلى النبي - صلى الله عليه وسلّم - قال: «السجود ليس إلا إلى الحي الذي لا يموت» .
والأخبار في سجود الجمل الصائل، إنما يكون بتسخير الله تعالى إياه كذلك.
وقد كان يجوز إذا فعل ذلك وقتاً، أن لا يفعله وقتاً، كما أن الله تعالى قد يشفي من مرض وقتاً ولا يشفي منه وقتاً، فلو يعوذ متعوذاً، من مرض كان به فعوفي، فلم ينكر ذلك.
وكذلك أن أسلم النبي - صلى الله عليه وسلّم - مرات.