ومنها: ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - لما دخل الغار، أمر الله - عز وجل - العنكبوت فنسجت على مدخل الغار، وأمر حمامتين فوقعتا بفم الغار، وأقبل فتيان قريش من كل بطن رجل، حتى إذا كانوا من النبي - صلى الله عليه وسلّم - أربعين ذراعاً، فجعل ينظر في الغار، فرأى حمامتين بفم الغار، فرجع إلى أصحابه، فقالوا له: مالك لم تنظر في الغار؟ قال: رأيت حمامتين بفم الغار فخلت أن ليس فيه أحد.
وقال: أمنه ابن أبي بكر يعرف النبي - صلى الله عليه وسلّم - أن الله قد درأ عنه.
ومنها: أنه قدم على النبي - صلى الله عليه وسلّم - اسقفا نجران: السيد والعاقب، ويقال: الطبيب والعاقب، فدعاهما إلى الإسلام، فامتنعا، فدعاهما إلى الملاعنة فواعداه الغداة.
فغدا رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - وأخذ بيد علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، ثم أرسل إليهما، فأبيا أن يجيبا أو قالا ومر عليهما يعوذ بالله، فقال: فإن أبيتم فأعطوا الجزية، فقبلوها، فجعل عليهم كل سنة ألفي حلة، ألف في رجب، وألف في صفر.
ومنها: أن الله - عز وجل - أمر نبيه - صلى الله عليه وسلّم - أن يقول لليهود: {إِن كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآخِرَةُ عِندَ اللَّهِ خَالِصَةً مِّن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ الْمَوْتَ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ} ثم أخبره أنهم لا يتمنوه قال: {وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} فلم يتمن أحد منهم الموت ولا أطلق به لسانه، فدل ذلك على أنهم صرفوا عنه وحيل بينهم وبينه ليحق خبر الله الذي أخبر به عنه نبيه - صلى الله عليه وسلّم - ، إذ لو لم يصرفوا عنه لابتدروا إليه، وكان دفعهم إياه به أهون من تكلف الحروب له.
ومنها: ما رواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال: بينا أعرابي في غنم له إذ عدا الذئب فأخذ بشاة منها، فأدركه فاستنقذ منه، فعانده الذئب يمشي وأقعى مستقراً بذنبه ثم استقبله وقال: عمدت إلى رزق رزقنيه الله فأخذته مني.
فصفق الأعرابي بيده وقال: والله ما رأيت كاليوم قط.
فقال له الذئب: وما يعجبك، قال: والله ما يزيدني إلا عجباً، لم لا أعجب من ذئب يخاطبني.
فقال: والله إنك لترى أعجب من ذلك قال: وما أعجب من ذلك؟ قال: نبي الله في النخيلات بين الحرتين يحدث الناس قرآناً، ما قد سبق وعن ما هو كائن.
فأتى الرجل وكان يهودياً وأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - بما سمع وعلم.