فزاده الله تعالى على السلامة، أن أسجده له جحده على الكفار، فذلك غير مانعه من أن يتعوذ بالله تعالى منه.
وقد كان يجوز أن تكون سلامته من صول الصائل، ثم أتي له به غاية وتعوذ بالله من شره، وإسجاد الصائل له بعد السلامة للاحتجاج به على الكفار، هذا ولم يتفق الناس على أن أحداً لا يخاف من الجمل الصائل.
وقد قيل إنها السيل والحريق والله أعلم.
ومنها: ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - دخل حائط رجل من الأنصار، فإذا جمل، فلما رأى النبي - صلى الله عليه وسلّم - حن وذرفت عيناه، فأتاه النبي - صلى الله عليه وسلّم - فمسح سرابه ودفر به فسكن، ثم قال: «من رب هذا الجمل، فجاء فتى من الأنصار، فقال: هو لي يا رسول الله.
فقال: ألا تتق الله في هذه البهيمة التي ملكك إياها، فإنه شكا إلي أنك تجيعه وتذئبه».
ومنها: ما روي في قصة الحج أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - قدمت إليه بديات خمس أرست فطفقن يزدلفن إليه بأيتهن يبدأ.
وقد روي في شكاية البعير أخبار منها ما روى بعلي بن مرة قال: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلّم - في سفر، فنزلنا منزلاً، فقال: إيت ذلك الأسى فقل للأسابين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - يأمركما لتجتمعا.
فوثبت إحداهما إلى الأخرى.
فاجتمعا فجاء النبي - صلى الله عليه وسلّم - فقضى حاجته، ثم قال لي: قل لهما يتفرقا، فقلت لهما فوثب كل واحد منهما إلى مكانها.
وفي رواية ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال لي إذهب إلى الأسابين فقل لهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - يأمركما أن تتعلقا بعروقكما وأصولكما وطنبكما حتى تستراه، ففعلنا ذلك، فسترتاه حتى قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - حاجته.
ثم قال له: إيتهما فمرهما أن ترجعا إلى مكانهما ففعل.
ومنها: ما روي أن أعرابياً جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - فقال: لا أعرف أنك رسول الله.
قال: «أرأيت إن دعوت لك هذا العذق من هذه النخلة، أتشهد أنني رسول الله قال: نعم.
فدعا الغدق، فجعل الغدق ينزل من النخلة حتى سقط في الأرض فجعل يدنو من النبي - صلى الله عليه وسلّم - ، ثم قال: إرجع فرجع حتى عاد إلى مكانه، فقال: أشهد أنك رسول الله وأقربه».