ومنها: أن أعرابياً جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - ، فقال: يا رسول الله إني قد أسلمت، فأرني شيئاً أزدد به يقيناً، قال: «إيت تلك الشجرة فأدعها، فأتاها فقال لها: يدعوك رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - ، فمالت على جانبها فقلعت عروقها، ثم مالت على مقدمها، فقلعت عروقها، ثم مالت على مؤخرها فقلعت عروقها، ثم أقبلت تجر عروقها وفروعها، حتى عادت إلى مكانها.
فقال له الرجل: إئذن لي فأسجد لك.
قال: لا يسجد أحد لأحد».
والأخبار في مثل هذا وفي الحصا مع الشجر كثيرة.
ومنها: ما روي عن طريق جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - في سفر وذكر الحديث إلى أن قال: فإذا نحن بامرأة قد عرضت لرسول الله - صلى الله عليه وسلّم - معها صبي تحمله، قالت: يا رسول الله، إبني هذا يأخذه الشيطان كل يوم ثلاث مرات فلا يدعه، فوقف رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - فتناوله فجعله بينه وبين مقدم الرجل، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -: «إخسأ عدو الله، أنا رسول الله، فأعاد رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - ذلك ثلاث مرات ثم ناولها إياه» .
فلما رجعنا فكنا بذلك الماء عرضت لنا امرأة لها كبشان يقودهما والصبي يحمله، فقالت: يا رسول الله، إقبل مني هذين، فوالذي بعثك بالحق إن ما عاد إليه بعد.
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -: «خذوا أحدهما وردوا الآخر» .
ومنها: ما يرويه أنس رضي الله عنه قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - يخطب يوم الجمعة إلى خشبة يسند ظهره إليها، فلما كثر له الناس بني له منبر، فلما قام عليه يخطب بكت الخشبة حنين الوالد، فما زالت تحن حتى نزل إليها فاحتضنها فسكتت» فكان الحسن إذا حدث بهذا الحديث بكى ثم قال: يا عباد الله الخشب يحن إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - شوقاً إليه لمكانته من الله عز وجل، فأنتم أحق أن تشتاقوا إليه.
وهذا الحديث يحتمل من المعنى أن يكون الله تعالى أحدث في الجذع حنيناً لحنين الوالد من غير أن يركب فيه حياة وعقال ليبين للناس أنه لو كان يعقل ويميز لكان من حقه إذا فقد خطبة من رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - أن يحن هذا الحنين ويجزع هذا الجزع.