وقال ابن عرفة: (عادة) ابن المنير ينتقد عليه ذلك لأنه إساءة أدب لا بنبغي أن يفسر القرآن به ولا (يحكي) عن (الكافرين) فِي الكلام القبيح إلا ما هو نص كلامهم مثل {وَقَالَتِ اليهود يَدُ الله مَغْلُولَةٌ} قوله تعالى: {يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً ...} .
قال ابن عرفة: هذا لف ونشر لأنه لما تقدم ذكر المثل وذكر (بعده) الفريقين عقبه ببيان أنَّه يضل به قوما ، ويهدي به آخرين.
واللَّف والنشر قسمان: موافق كقوله تعالى: {فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ فَأَمَّا الذين شَقُواْ فَفِي النار} ومخالف كقوله تعالى {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الذين اسودت وُجُوهُهُمْ} قال: وحكمة ذلك فِي (الجمع) الاهتمام بمقام التخويف والإنذار ، فلذلك بدأ بأهل الشقاوة فِي الآيتين.
وقال ابن عرفة: وكان بعضهم يقول: هذه الآية إذا (بنينا) على (القول) الصحيح فإن ارتباط الدليل بالمدلول عادي وهو مذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري ، وقد نصوا على أن الحق لا يستلزم الباطل بوجه ، وإنما يستلزم حقا مثله.
وجاءت هذه الآية بعد ذكر ضرب المثل الذي جعله الله دليلا للمكلفين على صحة الرسالة ، ثم عقبه ببيان أنه دليل (حق ثم قال: {يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً} ، فجعل الدليل الحق مستلزما للضلال فإذا بنينا على أن ارتباط الدليل بالمدلول عادي يكون/ الحق بهذه الآية قد يستلزم الضلال كما قالوا إنه) يستلزم الحق.
وغاية ما فيه أن يقال: الغالب (عليه) استلزم الحق وقد يستلزم الباطل .
(( قال ابن عرفة واقتضت الآية أنّ المثل الذي هدى الله به المؤمنين أضل به بقية الكافرين ، وهو سبب فِي الشيء ونقيضه ،