وهذا هو عين مذهب أهل (السنة) ، لأن جميع الأشياء كائنة بإرادة الله وقدرته .
وأراد الزمخشري سؤالاً (أ) قال: إن قلت: لم قال:"يضل به كثيراً"وهم قليلون قال تعالى: (وقليلٌ مِنْ عِبّادِيَ الشَّكُورُ (وقال: (الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَليِلٌ مَّا هُمْ (؟
قال ابن عرفة: السؤال غير وارد لأن الشكور أخص من الشاكر ، والشاكر مهدي فلا يلزم من كون الشاكر قليلاً أن يكون المهدي قليلاً.
قال: والآية الأخرى تقتضي نسبة العلة لمن آمن وعمل الصّالحات وهو أخص ممن اتصف بمطلق الإيمان ومطلق الاهتداء فلو قدر السؤال ب قوله تعالى: (ومَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِين) .
لكان صحيحاً متوجها .
قيل لابن عرفة: إنما السؤال غير وارد على مذهبنا ، وأما عند الزمخشري وسائر المعتزلة فهو وارد لأن المؤمن عندهم هو الذي عمل.
قال: بل هو غير وارد عندهم لأن من آمن الإيمان الحقيقي الكامل (واخترمته المنية) إثر ذلك ولم يمض عليه زمن عمل (فيه) الصّالحات هو مؤمن باتفاق منا ومنهم .