فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31650 من 466147

... إن الأسماء والصفات التي يكثر ورودها فِي القرآن الكريم لتؤدى مهمتين رئيسيتين إحداهما فِي مجال الدعوة، والأخرى فِي مجال التربية0... ونتحدث هنا عن مجال الإعجاز الدعوى، ونعود إلى الحديث مرة أخرى فِي مجال الإعجاز التربوى0... إن هدف الدعوة الأول هو تعريف الناس بربهم الحق، وإزالة كل غبش حول قضية الألوهية فِي نفوس الناس، سواء كان ناشئا من قصور فِي العلم، أو فساد فِي التصور، أو عرف فاسد، أووهم عالق بالأذهان، أو جنوح إلى خرافة أو أسطورة لها ثقل الحقيقة فِي نفوس المؤمنين بها وهي مجرد ظن لا يقين فيه 00 وقد كان ذلك كله موجودا فِي الجاهلية العربية، وهو دائما موجود فِي صورة منالصور فِي كل جاهلية، لا يستثنى منها الجاهلية المعاصرة، التي ابتدعت إلها سمته (( الطبيعة ) )وأعطته صفة الحقيقة العلمية، وهو مجرد أسطورة لا وجود لها فِي عالم الواقع (1) ، وابتدعت شيئا سمته (( الخلق الذاتى ) )وهو أسطورة أخرى لا وجود لها فِي عالم الواقع، وألهت (( العقل) وهي ذاتها تعترف بأن ما يجهله (( العلم ) )من أسرار الكون والحياة أكثر بكثير مما يعلمه! ثم ألهت الهوى والشهوات التي توشك أن تدفع الإنسان إلى درك من الهبوط لم يصل إليه فِي تاريخه كله!... إن الداء الأكبر فِي الجاهلية - كل جاهلية - أنها تجهل حقيقة الألوهية!... ومن ثم كانت عناية القرآن الكبرى بجلاء هذه الحقيقة، بحيث تأخذ مساحتها كاملة فِي النفس، وشفافيتها الكاملة فِي الحس، وتأثيرها الكامل فِي الوجدتان.. فتستقيم حياة الإنسان فِي الأرض - وهي لا تستقيم بغير ذلك! - لأن أي غبش فِي هذه القضية يحدث اختلالات مدمرة فِي كيان الإنسان، ويقوده إلى الضلال. وسوف نفصل الحديث عن هذه النقطة عند الحديث عن الإعجاز التربوى فِي كتاب الله.

(1) نقصد أسطورة الطبيعة الخالقة التي قال عنها دارون إنها تخلق كل شيء ولا حد لقدرتها على الخلق!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت