ويلاحظ أن حديث الغيب يأخذ مسارين اثنين، كلاهما ذو تأثير عميق فِي الحس البشرى. أحد المسارين هو إبراز حقيقة علم الله الشامل بالغيب، التي تهز الوجدان البشرى من ناحية عجز الإنسان عن استكناه الغيب، ومن ثم يروعه أن يقف - بعجزه - أمام القدرة القادرة التي لا يخفى عليها شىء، ولا يغيب عنها شيء . والمسار الثاني هو إبراز حقيقة علم الله الشامل بالغيب، الذي يراقب الإنسان فِي حركاته وسكناته، والذي يعلم جهره وسره، بل ما هو أخفى من السر، وهو مكنونات القلب التي لا يبوح بها الإنسان حتى لنفسه! فأنى يستخفى الإنسان عن رقابة الله التي تلاحقه فِي كل مكان وفى كل حال، وأنى يلجأ ليدارى أفعاله عن علم الله، الذي يعلمها حال وقوعها، ثم يحاسبه عليها يوم القيامة ولو كانت مثقال ذرة!
(( يا بنى إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن فِي صخرة أو فِي السماوات أو فِي الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير ) ) (1) .
(( يومئذ يصدر الناس أشتاتاً ليروا أعمالهم(6) فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره (7) ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره )) (2)
(( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين ) ) (3) .
* * *... ولا يكمل حديثنا عن الإعجاز القرآني فِي مجال العقيدة دون أن نشير إلى أسماء الله الحسنى التي ترد ورودا ظاهراً فِي كتاب الله، والتي تختم بها كثير من الآيات فِي القرآن الكريم:... (( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون فِي أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون ) ) (4) .... (( قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله السماء الحسنى00 ) ) (5) .... (( الله إلا إله إلا هو له الأسماء الحسنى00 ) ) (6) .
(1) سورة لقمان: 16
(2) سورة الزلزلة: 6 - 8
(3) سورة الأنبياء: 47
(4) سورة الأعراف: 18.
(5) سورة الإسراء: 11.
(6) سورة طه: 8