قال ابن العربي فِي شرح الأسماء الحسنى: الحق فِي اللغة هو الموجودُ ويعم الاعتقاد والقول والعمل ثم قال: والمختار أن الحق ما له فائدة مقصودة ، والباطل (ضده) سواء كان (موجودا) أو معدوما قال تعالى: {مَا خَلَقْنَا السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاَّ بالحق} أي لفائدة مقصودة وهي الثواب والعقاب لقوله تعالى: {رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً} وقوله تعالى: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً} وانظر ما قيدته فِي الزمر والأحقاف والتغابن وعم.
قال أبو حيان: والفاء الداخلة على جواب"أما"فحقها التقديم فيقال: أما زيد فذاهب ، لأنه هو الجواب لكنها لو قدمت للزم عليه وجود المعطوف دون المعطوف عليه.
وكذا قال الفارسي وأبو البقاء وابن هشام:"أَمَّا"فيها معنى الشرط ، والفاء كذلك فكرهوا اجتماع (حرفي) شرط ، كما كرهوا اجتماع حرفي تأكيد.
قال ابن عرفة: إِنَّمَا امتنع عندي لما فيه من إيهام الإتيان بالجزاء دون الشرط.
قوله تعالى: {مِن رَّبِّهِمْ ...} .
لم يقل من الله تنبيها على أنه رحمة منه ونعمة لهم ، (لكونه) نصب لهم عليه الأدلة والطرق إلى العلم به.
قوله تعالى: {وَأَمَّا الذين كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَآ أَرَادَ الله بهذا مَثَلاً ...} .
الآية (فيها) حذف التقابل أي فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الحَقّ مِنْ رَبِّهِمْ ويقولون ذلك بألسنتهم ، وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا(مَثَلا.
ويعتقدون ذلك بقلوبهم ولذلك لم يقل فِي الكافرين: بماذا أراد ربنا بهذا مثلا)ويمكن أن تكون هذه الجملة فِي موضع الحال من الأولى ، وهو أصوب مو كونها استئنافا ، لأن (المؤمنين) إذا (اعتقدوا) أنه الحق حالة وجود المخالف والمعاند (لهم) فيه فأحرى أن يعتقدوا صحته مع عدم المخالف.