... (( يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتى يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون(254) الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما فِي السماوات وما فِي الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه )) (1) .... (( الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما فِي ستة أيام ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من ولى ولا شفيع أفلا تتذكرون ) ) (2) .... (( ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له000 ) ) (3) .... ومرة أخرى قد يبدو لأول وهلة أن معتقدات الجاهلية العربية حول الشفاعة والشفعاء قد انتهى أمرها، وأن هذا القسم من كتاب الله الذي يتحدث عن الشفاعة هو للذكرى! وليس له مكان فِي عالم اليوم! فنقول إن العالم الإسلامي ذاته - فِي غربة الإسلام الحالية - أحوج ما يكون إلى تدبر آيات الله فِي هذا الشأن، وقد أفسدت الصوفية الجانحة عقائد الناس، وضخمت الشيخ فِي حس المريد حتى صار واسطة بينه وبين الله، وشفيعا له عند الله، لا فِي أثناء حياته فحسب، بل حتى بعد أن يموت ألف عام!... وذلك فضلا عن وثنيات شتى ما تزال تعيث فسادا فِي الأرض!
قضية الغيب - كما أسلفنا - من موقظات الفطرة، ومن المؤثرات التي توقع إيقاعات شتى على الحس البشرى. فهناك باستمرار غيب لا يستطيع الإنسان إدراكه، هو المستقبل كله، سواء المستقبل البعيد أو المستقبل القريب، وهناك - دائما - رغبة ملحة عند الإنسان أن يعرف ما يحدث له غدا، ولو فِي خطوط عريضة إن تعذر التفصيل. ولكنه - فِي واقع الأمر - عاجز عن معرفة شيء يقينى بالنسبة لذلك الغيب لا بالإجمال ولا بالتفصيل0.
ومن هنا يهزه حديث الغيب!
والقرآن لا يفتأ يحدث هذه الهزة فِي القلوب!
(1) سورة البقرة: 254 ، 255
(2) سورة السجدة: 4
(3) سورة سبأ: 23