نعوذ بالله مرة أخرى من الكفر 0.
ونعود إلى كتاب الله فنجد فيه الرد على تبجح المتبجحين اليوم، كأنما أنزل اليوم ليرد عليهم:
(( أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون(35) أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون )) (1)
(( أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه بل لجوا فِي عتو ونفور ) ) (2) .
فلو حجب عنهم العلم فكيف كانوا يعلمون؟ ولو أمسك عنهم الرزق فكيف يعيشون؟
وهم أنفسهم - أو عقلاؤهم على الأقل - قد بدءوا يدركون أن ما كشفه لهم العلم من الأسرار لا يقاس إلى جانب ما اكتشفوا أنهم يجهلونه من أسرار الكون! وأن كل كشف جديد يفتح الباب على مجاهيل جديدة لم يكونوا أصلا يدركون وجودها، وأنهم فِي كل مرة يقفون أمام حاجز جديد عليهم أن يتخطوه.. وأن الحاجز الأكبر الذي يقفون أمامه من مبدأ الأمر إلى آخر الأمر، هو: لماذا تتصرف الأشياء على النحو الذي اكتشفوا أنها تتصرف عليه، وليس على أي نحو آخر؟! أي بعبارة أخرى: سر الخلق! (( ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى ) ) (3) وهم فِي النهاية كما وصفهم الله فِي كتابه المنزل: (( يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون ) ) (4) .
* * *... أما قضية الشفاعة المزعومة - التي تقوم على توهم أن بعض هذه الآلهة المدعاة لها شفاعة مقبولة عند الله - فقد عنى القرآن بتفنيدها عناية واضحة، لأنها - فوق بطلانها فِي عالم الحقيقة - ذات أثر مفسد لعقائد الناس وسلوكياتهم، إذ تفسد التصور الصحيح لحقيقة الألوهية، وتغرى البشر بمعصية أوامر الله اتكالا على شفاعة الآلهة التي تنجيهم من العقاب!... (( أم اتخذوا من دون الله شفعاء قل أو لو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون ) ) (5) .... (( وكم من ملك فِي السماوات لا تغنى شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى ) ) (6) .
(1) سورة الطور: 35،36
(2) سورة الملك: 21
(3) سورة طه: 5.
(4) سورة الروم: 7
(5) سورة الزمر: 43
(6) سورة النجم: 26