إنه أولاً قد ثبَّت أقدام المؤمنين بالغيث الغزير، وهو ثانياً قد ربط على قلوبهم وهو ثالثاً قد قلَّل من عدد جيش المسلمين في أعين الكافرين عند القتال، فذلك من الله عز وجل شيءٌ بعد شيء، وحال بعد حال، وفي وقت بعد وقت، فجاء تشديد الفعل لتردُّد هذه العوامل، فكأن الله عز وجل قد أوقع الوهن بكيد الكافرين مرة بعد مرة، ولهذه العلل مجتمعةً قال (( مُوهِّنٌ ) ).
وفي سياق الحكمة من التشديد والتخفيف في الحروف قراءة الحرميين وأبو عمرو وابن عامر: {حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} [21] كما ورد في الآية الثانية {مفتحت لهم الأبواب} [22] قال الإمام اليزيدي [23] (( كلُّ ما فُتح مرة بعد مرة فهو التفتيح ) )والتفتيح تفعيل مصدر فعَّل فتَّح. وهذا التفتيح الذي يقوم به الملائكة الموكَّلون بالأبواب، مرةً بعد مرة وحيناً بعد حين، يناسب جو البهجة والسرور العميق، الذي يهز قلوب المؤمنين ويناسب درجات ثوابهم الموعود، فلكل طائفة منهم باب محدد، يفتح في وقت معين. والمؤمن الذي يشعر أن بابه الخاصَّ به، سيُفتح في وقت معين، له ولطائفته فحسب، سوف يزداد شعوره بالغبطة والتكريم من الباري عز وجل، فيكون هذا التكريم لوناً من ألوان البهجة المعنوية. ناهيك عمَّا أعدَّ الله لضيوفه في داخل هذه الأبواب.