فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 354299 من 466147

ويبقى أن نشير إلى أن القراءة القرآنية، قد تراعي من خلال لفظها المنتقى، ما سيق قبل هذا اللفظ من معطيات ومقدمات، تدل على آيات الله في خلقه، وإبداعه، فيكون هذا اللفظ المعين مبنياً على سبب سابق. فقد قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو: {وانظُرْ إلى العظام كيف نُنْشِرُها} [24] والنشر هنا الإحياء، لأنه قال قبل ذلك: {أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا} فالمادة المعروضة المتقدمة، عبارةٌ عن عظام قدَّر الله لها الموت ثم الحياة، والقائل يريد أن يطمئنَّ على مسألةِ إحياء الموتى، فقيل له: انظر كيف نُنْشِرُ العظام، أي نُحْييها. تقول العرب: أنشر الله الموتى. وأما القراءة الثانية (( نُنْشِزُها ) )بالزاي، فمعناها كيف نرفع عظام الميت البالية إلى مواضعها، وكيف نركب بعضها على بعض، وهذا أمر يسبق الإحياء الذي هو موضع السؤال، فكأن كل قراءة تكشف جانباً من الجوانب، ثم تتكامل الجوانب كلها في النهاية، وهكذا نرى أن القراءات لا تتفاضل، وإنما تتكامل.

وقرأ أبو عمرو وابن كثير ونافع: {وكأيِّن مِنْ نبيٍّ قُتِل معه ربيون كثير} [25] أي: جموعٌ كثيرة، مقابل قراءةِ الآخرين: (( قاتل معه ) ). ووجه قراءة نافع ومَنْ معه، أن الآية نزلت في معاتبة مَنْ أدبر عن القتال يوم أحد، حيث قال القائل: قُتِل محمد صلى الله عليه وسلم. فلما تراجعوا كان اعتذارهم أنْ قالوا: سَمِعْنا بقتل محمد، فنزلت الآية: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ} [26] إلى أن قال: {وكأيِّن مِنْ نبيٍّ قُتِل معه ربيون كثير} أي: جموع كثيرة، فما ضَعُفَ الجمعُ، وما تراجعوا، لكن قاتلوا وصبروا، فكذلك أنتم كان يجب عليكم أن لا تَهِنوا لو قُتل نبيكم، فكيف ولم يُقتل؟ فهذه الآية إذن حديث عما جرى عليه سَيْرُ أمم الأنبياء السابقين ليتأسَّوا بهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت