فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 354297 من 466147

وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُّمُ الأَْيْمَانَ} [17] أي: أوجبتم. فما السرُّ وراء تخفيف الفعل (( عَقَدْتم ) )، بينما هو في القراءة المتواترة الثانية (( عَقَّدْتم ) )بالتشديد، وذلك لأن الكفارة تَلْزَم مَنْ يحنث إذا عقد يميناً بالحَلْف مرة واحدة، كما تلزم من يحلف مرات كثيرة. فعدد مرات الحَلْف هنا لا اعتبار له في الكفَّارة، وباب فعَّل يراد به في الاستعمال الشائع، ترديدُ الفعل مرة بعد مرة، وتكثير مباشرته. فإذا قال القائل: (( عَقَّدْتُ ) )سبق إلى ذهن السامع أن الكفَّارة تجب عليه لأنه كرَّر الحَلْفَ، وهذا خلافُ ما عليه الفقهاء. ومن هنا فإن التخفيف في الآية منبه على الحكم الفقهي الذي لا يشترط تكرار الحَلف وترديده، فهذه الكفارة المبنية على الحلف واجبةٌ، سواءً أكررت في يمينك أم لم تكرر، بخلاف مسألة الطلاق مثلاً؛ حيث إن عدد مرات الطلاق واردة في الاعتبار.

وفي أداء التخفيف والتشديد في الأفعال والمشتقات من عالَم القراءات البياني حَكمه وأسرار كثيرة. من ذلك قراءة ابن عامر {لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَْرْضِ} [18] فصيغة فَعَّل هنا تفيد التكرار مرة بعد مرة ولذلك جاء بعده قوله (( بركاتٍ من السماء ) )ولم يقل بركة؛ وذلك لأن صيغة (( فَعَّل ) )الاستعمال العربي البليغ، تعطي غير ما تعطيه صيغة (( فَعَل ) )من الكثرة والتكرار والتعداد.

ومن ذلك قراءة حمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر {يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ} [19] وذلك لأنَّ هذا فعل يتردد ويتكرر، ففي كل يوم وليلة تغشية جديدة، فهي مكررة لمجيئها ليلة بعد ليلة. ويتضح هذا جلياً قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو: {ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ} [20] بالتشديد؛ وذلك لأن التشديد إنما وقع لتكرر الفعل. فما الفعل المكرر حتى جاء التشديد للتكثير في (( مُوهِّن ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت