فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 354296 من 466147

وقد تأتي القراءة القرآنية معتمدة على لفظ معين، يفيد تعداد المسائل التي نزلت الآية لتعبر عن مدلولها ووقائعها. فقد قرأ حمزة والكسائي {يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثمٌ كثير ومنافعُ للناس وإثمهما أكبر من نفعهما} [15] ، ما السر في لفظة (( كثير ) )في هذه القراءة من قوله: إثم كثير؟ أود الآن أن استذكر قوله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسَرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ} [16] . فهذه الآية تعدد ضروباً من الإثم الذي سبَّبه الخمر والميسرُ هي: الإيقاع في العداوة والبغضاء، والصدُّ عن ذكر الله، والصدُّ عن الصلاة، فهي إذاً أشياء كثيرة متعددة، ومن هنا جاء الوصف: إثم كثير، والإثم هنا ويُراد به الآثام الكثيرة، فهو واحد في اللفظ ومعناه الجمع، ويدل على ذلك قوله تعالى: {ومنافعُ للناس} ، في مقابل إثم كثير، ومن هنا حَسُنَ أن يوصف الإثم بالكثير في قراءة حمزة والكسائي. أمَّا لماذا أجمعوا على قراءة {وإثمهُما أكبرُ من نَفْعِهما} بالباء؟ فالجواب أن الأول في قوله (( إثم كثير ) )بمعنى الآثام. وأمَّا الثاني في قوله {وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} فلفظه ومعناه بالإفراد، يدلُّ على ذلك أنه أتى بالنفع بعده موحداً فقال: أكبر من نفعهما، في حين أتى به قبلاً مجموعاً فقال: {ومنافعُ للناس} ولا عجب من هذه المنظومة الدقيقة المنتقاة؛ فهي من لدن حكيم بصير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت