ذكره الثعلبيّ مرفوعاً عن أسماء بنت يزيد قال النبيّ صلى الله عليه وسلم:"إذا جمع الله الأوّلين والآخرين يوم القيامة جاء منادٍ فنادى بصوت تسمعه الخلائق كلهم: سيعلم أهل الجمع اليوم من أوْلى بالكَرَمِ ، لِيَقُمِ الذين كانت تتجافى جنوبُهم عن المضاجع فيقومون وهم قليل ، ثم ينادي الثانيةَ ستعلمون اليومَ مَن أوْلَى بالكرم لِيَقُمِ الذين لا تلهِيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله فيقومون ، ثم ينادي الثالثةَ ستعلمون اليوم من أولى بالكرم لِيَقُمِ الحامدون لله على كل حال في السرّاء والضراء فيقومون وهم قليل فيسرحون جميعاً إلى الجنة ، ثم يحاسب سائر الناس"وذكر ابن المبارك قال أخبرنا مَعْمَر عن رجل عن أبي العلاء بن الشِّخّير عن أبي ذرّ قال: ثلاثة يَضْحَك الله إليهم ويستبشر الله بهم: رجل قام من الليل وترك فراشه ودِفْأهُ ، ثم توضأ فأحسن الوضوء ، ثم قام إلى الصلاة ؛ فيقول الله لملائكته: ما حمل عبدي على ما صنع ، فيقولون: ربَّنا أنت أعلم به منا ؛ فيقول: أنا أعلم به ولكن أخبروني فيقولون: رَجّيته شيئاً فرجاه وخوّفته فخافه.
فيقول: أشهدكم أني قد أمنته مما خاف وأوجبت له ما رجاه قال: ورجل كان في سَرِيّة فلقِي العدوّ فانهزم أصحابه وثبت هو حتى يُقتل أو يفتح الله عليهم ؛ فيقول الله لملائكته مثل هذه القصة.
ورجل سَرى في ليلة حتى إذا كان في آخر الليل نزل هو وأصحابه ، فنام أصحابه وقام هو يصلّي ؛ فيقول الله لملائكته ...
وذكر القصة.
قوله تعالى: {يَدْعُونَ رَبَّهُمْ} في موضع نصب على الحال ؛ أي داعين.
ويحتمل أن تكون صفة مستأنفة ؛ أي تتجافى جنوبهم وهم أيضاً في كل حال يدعون ربّهم لَيْلَهم ونهارهم.
و {خَوْفاً} مفعول من أجله.
ويجوز أن يكون مصدراً.
{وَطَمَعاً} مثله ؛ أي خوفاً من العذاب وطمعاً في الثواب.