{وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} تكون"ما"بمعنى الذي وتكون مصدراً ، وفي كِلاَ الوجهين يجب أن تكون منفصلة من"مِن"و"يُنْفِقُونَ"قيل: معناه الزكاة المفروضة.
وقيل: النوافل ؛ وهذا القول أمدح.
فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (17)
قرأ حمزة:"مَّا أُخْفِي لَهُمْ"بإسكان الياء.
وفتحها الباقون.
وفي قراءة عبد الله"مَا نُخْفِي"بالنون مضمومة.
وروى المفضّل عن الأعمش"ما يُخْفَى لَهُمْ"بالياء المضمومة وفتح الفاء.
وقرأ ابن مسعود وأبو هريرة:"من قُرّات أعين".
فمن أسكن الياء من قوله:"ما أخفي"فهو مستقبل وألفه ألف المتكلم.
و"ما"في موضع نصب ب"أخفي"وهي استفهام ، والجملة في موضع نصب لوقوعها موقع المفعولين ، والضمير العائد على"ما"محذوف.
ومن فتح الياء فهو فعل ماضٍ مبني للمفعول.
و"ما"في موضع رفع بالابتداء ، والخبر"أخفي"وما بعده ، والضمير في"أخفي"عائد على"ما".
قال الزجاج: ويقرأ"مَا أَخْفَى لَهُمْ"بمعنى ما أخفى الله لهم ؛ وهي قراءة محمد بن كعب ، و"ما"في موضع نصب.
المهدوِيّ: ومن قرأ:"قرّات أعين"فهو جمع قُرّة ، وحَسُن الجمع فيه لإضافته إلى جمع ، والإفراد لأنه مصدر ، وهو اسم للجنس.
وقال أبو بكر الأنبارِيّ: وهذا غير مخالف للمصحف ؛ لأن تاء"قُرّة"تكتب تاء على لغة من يجري الوصل على الوقف ؛ كما كتبوا (رحمت الله) بالتاء.
ولا يُستنكر سقوط الألف من"قُرات"في الخط وهو موجود في اللفظ ؛ كما لم يستنكر سقوط الألف من السماوات وهي ثابتة في اللسان والنطق.
والمعنى المراد: أنه أخبر تعالى بما لهم من النعيم الذي لم تعلمه نفس ولا بشر ولا مَلَك.