{أعطى كُلَّ شَئ خَلْقَهُ} [طه: 50] أي لم يخلق الإنسان على خلق البهيمة ، وخلق لا البهيمة على خلق الإنسان.
وقيل: هو عموم في اللفظ خصوص في المعنى ، أي أحسن.
خلق كل شيء حسن.
{وَبَدَأَ خَلْقَ الإنسان مِن طِينٍ} يعني: آدم: خلقه من طين ، فصار على صورة بديعة وشكل حسن {جَعَلَ نَسْلَهُ} أي ذريته {مِن سلالة} سميت الذرية سلالة ؛ لأنها تسلّ من الأصل ، وتنفصل عنه ، وقد تقدم تفسيرها في سورة"المؤمنون"؛ ومعنى {مّن مَّاء مَّهِينٍ} : من ماء ممتهن لا خطر له عند الناس وهو المنيّ.
وقال الزجاج: من ماء ضعيف.
{ثُمَّ سَوَّاهُ} أي الإنسان الذي بدأ خلقه من طين ، وهو آدم ، أو جميع النوع.
والمراد: أنه عدل خلقه وسوّى شكله وناسب بين أعضائه {وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ} الإضافة للتشريف والتكريم ، وهذه الإضافة تقوّي أن الكلام في آدم لا في ذريته ، وإن أمكن توجيهه بالنسبة إلى الجميع.
ثم خاطب جميع النوع فقال: {وَجَعَلَ لَكُمُ السمع والأبصار والأفئدة} أي خلق لكم هذه الأشياء تكميلاً لنعمته عليكم وتتميماً لتسويته لخلقكم حتى تجتمع لكم النعم ، فتسمعون كل مسموع وتبصرون كل مبصر ، وتتعقلون كل متعقل ، وتفهمون كل ما يفهم.
وأفرد السمع لكونه مصدراً يشمل القليل والكثير ، وخص السمع بذكر المصدر دون البصر والفؤاد فذكرهما بالاسم ولهذا جمعا ؛ لأن السمع قوّة واحدة ولها محل واحد ، وهو الأذن ولا اختيار لها فيه ، فإن الصوت يصل إليها ولا تقدر على ردّه.
ولا على تخصيص السمع ببعض المسموعات دون بعض ؛ بخلاف الأبصار ، فمحلها العين وله فيه اختيار ، فإنها تتحرّك إلى جانب المرئي دون غيره ، وتطبق أجفانها إذا لم ترد الرؤية لشيء ؛ وكذلك الفؤاد له نوع اختيار في إدراكه ، فيتعقل هذا دون هذا ، ويفهم هذا دون هذا.