والإشارة بقوله: {ذلك} إلى الله سبحانه باعتبار اتصافه بتلك الأوصاف ، وهو مبتدأ وخبره: {عالم الغيب والشهادة} أي العالم بما غاب عن الخلق وما حضرهم.
وفي هذا معنى التهديد لأنه سبحانه إذا علم بما يغيب وما يحضر ، فهو مجاز لكل عامل بعمله ، أو فهو يدبر الأمر بما تقتضيه حكمته {العزيز} القاهر الغالب {الرحيم} بعباده ، وهذه أخبار لذلك المبتدأ ، وكذلك قوله: {الذي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْء خَلَقَهُ} هو خبر آخر.
قرأ الجمهور: {خلقه} بفتح اللام.
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر بإسكانها ، فعلى القراءة الأولى هو فعل ماض نعتاً لشيء ، فهو في محل جرّ.
وقد اختار قراءة الجمهور أبو عبيد وأبو حاتم ، ويجوز أن تكون صفة للمضاف ، فيكون في محل نصب.
وأما على القراءة الثانية ففي نصبه أوجه: الأوّل: أن يكون بدلاً من كل شيء بدل اشتمال ، والضمير عائد إلى كل شيء ، وهذا هو الوجه المشهور عند النحاة.
الثاني: أنه بدل كل من كل ، والضمير راجع إلى الله سبحانه ، ومعنى {أحسن} : حسن ، لأنه ما من شيء إلا وهو مخلوق على ما تقتضيه الحكمة ، فكل المخلوقات حسنة.
الثالث: أن يكون {كل شيء} هو المفعول الأوّل ، و {خلقه} هو المفعول الثاني على تضمين أحسن معنى: أعطى ، والمعنى: أعطى كل شيء خلقه الذي خصّه به.
وقيل: على تضمينه معنى: ألهم.
قال الفراء: ألهم خلقه كل شيء مما يحتاجون إليه.
الرابع: أنه منصوب على المصدر المؤكد لمضمون الجملة ، أي خلقه خلقاً كقوله: {صُنْعَ الله} [النمل: 88] وهذا قول سيبويه.
والضمير يعود إلى الله سبحانه.
والخامس: أنه منصوب بنزع الخافض ، والمعنى: أحسن كل شيء في خلقه ، ومعنى الآية: أنه أتقن ، وأحكم خلق مخلوقاته ، فبعض المخلوقات وإن لم تكن حسنة في نفسها ، فهي متقنة محكمة ، فتكون هذه الآية معناها معنى