وروي ذلك عن جماعة من المفسرين ، وهو اختيار الطبريّ ؛ ذكره المهدويّ.
وهو معنى القول الأول.
أي أن جبريل لسرعة سيره يقطع مسيرة ألف سنة في يوم من أيامكم ؛ ذكره الزمخشريّ.
وذكر الماورديّ عن ابن عباس والضحاك أن الملَك يصعد في يوم مسيرة ألف سنة.
وعن قتادة أن الملَك ينزل ويصعد في يوم مقداره ألف سنة ؛ فيكون مقدار نزوله خمسمائة سنة ، ومقدار صعوده خمسمائة على قول قتادة والسديّ.
وعلى قول ابن عباس والضحاك: النزول ألف سنة ، والصعود ألف سنة.
{مِّمَّا تَعُدُّونَ} أي مما تحسبون من أيام الدنيا.
وهذا اليوم عبارة عن زمان يتقدر بألف سنة من سِنِي العالَم ، وليس بيوم يستوعب نهاراً بين ليلتين ؛ لأن ذلك ليس عند الله.
والعرب قد تعبّر عن مدّة العصر باليوم ؛ كما قال الشاعر:
يومان يومُ مُقامات وأندية ...
ويومُ سير إلى الأعداء تأويب
وليس يريد يومين مخصوصين ، وإنما أراد أن زمانهم ينقسم شطرين ، فعبّر عن كل واحد من الشطرين بيوم.
وقرأ ابن أبي عبلة:"يُعْرَجُ"على البناء للمفعول.
وقرئ:"يَعُدُّونَ"بالياء.
فأما قوله تعالى: {فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} فمشكل مع هذه الآية.
وقد سأل عبد الله بن فيروز الدّيلميّ عبد الله بن عباس عن هذه الآية وعن قوله: {فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} فقال: أيام سمّاها سبحانه ، وما أدري ما هي؟ فأكره أن أقول فيها ما لا أعلم.
ثم سئل عنها سعيد بن المسيّب فقال: لا أدري.
فأخبرته بقول ابن عباس فقال ابن المسيّب للسائل: هذا ابن عباس اتّقى أن يقول فيها وهو أعلم مني.
ثم تكلم العلماء في ذلك فقيل: إن آية"سَأَلَ سَائِلٌ"هو إشارة إلى يوم القيامة ، بخلاف هذه الآية.
والمعنى: أن الله تعالى جعله في صعوبته على الكفار كخمسين ألف سنة ؛ قاله ابن عباس.
والعرب تصف أيام المكروه بالطول وأيام السرور بالقصر.
قال: