ويوم كظل الرمح قصّر طولَه ...
دَمُ الزّق عنّا واصطفاقُ المزاهر
وقيل: إن يوم القيامة فيه أيام؛ فمنه ما مقداره ألف سنة ومنه ما مقداره خمسون ألف سنة.
وقيل: أوقات القيامة مختلفة، فيعذّب الكافر بجنس من العذاب ألف سنة، ثم ينتقل إلى جنس آخر مدّته خمسون ألف سنة.
وقيل: مواقف القيامة خمسون موقفاً، كلّ موقف ألف سنة.
فمعنى: {يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ} أي مقدار وقت، أو موقف من يوم القيامة.
وقال النحاس: اليوم في اللغة بمعنى الوقت؛ فالمعنى: تعرج الملائكة والروح إليه في وقت كان مقداره ألف سنة، وفي وقت آخر كان مقداره خمسين ألف سنة.
وعن وهب بن منبّه"فِي يَوْم كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ"قال: ما بين أسفل الأرض إلى العرش.
وذكر الثعلبيّ عن مجاهد وقتادة والضحاك في قوله تعالى: {تَعْرُجُ الملائكة والروح إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} [المعارج: 4] أراد من الأرض إلى سِدرة المنتهى التي فيها جبريل.
يقول تعالى: يسير جبريل والملائكة الذين معه من أهل مقامه مسيرة خمسين ألف سنة في يوم واحد من أيام الدنيا.
وقوله: {إِلَيْهِ} يعني إلى المكان الذي أمرهم الله تعالى أن يعرجوا إليه.
وهذا كقول إبراهيم عليه الصلاة والسلام: {إِنِّي ذَاهِبٌ إلى رَبِّي سَيَهْدِينِ} [الصافات: 99] أراد أرض الشام.
وقال تعالى: {وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى الله} [النساء: 100] أي إلى المدينة.
وقال أبو هريرة قال النبيّ صلى الله عليه وسلم:"أتاني ملَك من ربي عز وجل برسالة ثم رفع رجله فوضعها فوق السماء والأخرى على الأرض لم يرفعها بعد". انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 14 صـ}