وإسماعيل عليهما السلام ، فقد صح عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر قالت: لقد رأيت زيد بن عمرو بن نفيل مسنداً ظهره إلى الكعبة يقول: يا معشر قريش والذي نفسي بيده ما أصبح أحد منكم على دين إبراهيم غيري ، وفي بعض طرق الخبر عنه أيضاً بزيادة ، وكان يقول: اللهم إني لو أعلم أحب الوجوه إليك عبدتك به ولكني لا أعلم ثم يسجد على راحلته ، وذكر موسى بن عقبة في"المغازي"سمعت من أرضي يحدث أن زيد بن عمرو كان يعيب على قريش ذبحهم لغير الله تعالى وصح أنه لم يأكل من ذبائح المشركين التي أهل بها لغير الله ، وأخرج الطيالسي في مسنده عن ابنه سعيد أنه قال:"قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: إن أبي كان كما رأيت وكما بلغك أفاستغفر له: قال ، نعم فإنه يبعث يوم القيامة أمة وحده"ولا يبعد ممن كان هذا شأنه الإنذار والدعوة إلى عبادة الله تعالى بل من أنصف يرى تضمن كلامه الذي حكته أسماء وإنكاره على قريش الذبح لغير الله تعالى الذي ذكره الطيالسي الدعوة إلى دين إبراهيم عليه السلام وعبادة الله سبحانه وحده ، وكذا تضمن كلامه النقل أيضاً ، ويعلم مما نقلناه أن الرجل رضي الله تعالى عنه لم يكن نبياً وهو ظاهر ، وزعم بعضهم أنه كان نبياً ، واستدل على ذلك بأنه كان يسند ظهره إلى الكعبة ويقول: هلموا إلي فإنه لم يبق على دين الخليل غيري ؛ وصحة ذلك ممنوعة ، وعلى فرض التسليم لا دليل فيه على المقصود كما لا يخفى على من له أدنى ذوق ، ومثل زيد رضي الله تعالى عنه قس بن ساعدة الأيادي فإنه رضي الله تعالى عنه كان مؤمناً بالله عز وجل داعياً إلى عبادته سبحانه وحده وعاصر النبي صلى الله عليه وسلم ومات قبل البعثة على الملة الحنيفية وكان من المعمرين ، ذكر السجستاني أنه عاش ثلاثمائة وثمانين سنة ، وقال المرزباني: ذكر كثير من أهل العلم أنه عاش ستمائة سنة وذكروا في شأنه أخباراً كثيرة لكن قال الحافظ ابن حجر في كتابه الإصابة قد أفرد