فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 353516 من 466147

{أَمْ يَقُولُونَ افتراه} فإن قولهم هذا مفترى إنكار لأن يكون من رب العالمين أي فالأنسب أن يكون نفي الريب عما أنكروه وهو كونه من رب العالمين جل شأنه ، وقيل: أي فلا بد من أن يكون مورده حكماً مقصوداً بالإفادة لا قيداً للحكم بنفي الريب عنه ، وفيه بحث ، وكذا قوله سبحانه: {بَلْ هُوَ الحق مِن رَّبّكَ} فإنه تقرير لما قبله فيكون مثله في الشهادة ثم قال في نظم الكلام على ذلك: إنه أسلوب صحيح محكم أثبت سبحانه أولاً أن تنزيله من رب العالمين وأن ذلك مما لا ريب فيه أي لا مدخل للريب في أنه تنزيل الله تعالى وهو أبعد شيء منه لأن نافي الريب ومميطه معه لا ينفك أصلاً عنه وهو كونه معجزاً للبشر ، ثم أضرب جل وعلا عن ذلك إلى قوله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ افتراه} لأن {أَمْ} هي المنقطعة الكائنة بمعنى بل والهمزة إنكاراً لقولهم وتعجيباً منه لظهور عجز بلغائهم عن مثل أقصر سورة منه فهو إما قول متعنت مكابر أو جاهل عميت منه النواظر ، ثم أضرب سبحانه عن الإنكار إلى إثبات أنه الحق من ربك ، وفي"الكشف"أن الزمخشري بين وجاهة كون {تَنزِيلُ الكتاب} مبتدأ و {لاَ رَيْبَ فِيهِ} اعتراضاً و {مِن رَّبّ العالمين} خبراً بحسن موقع الاعتراض إذ ذاك ثم حسن الإنكار على الزاعم أنه مفترى مع وجود نافي الريب ومميطه ثم إثبات ما هو المقصود وعدم الالتفات إلى شغب هؤلاء المكابرة بعد التلخيص البليغ بقوله تعالى: {بَلْ هُوَ الحق مِن رَّبّكَ} وما في إيثار لفظ {الحق} وتعريفه تعريف الجنس من الحسن ؛ ويقرب عندي من هذا الوجه جعل {تَنزِيلَ} مبتدأ وجملة {لاَ رَيْبَ فِيهِ} في موضع الحال من {الكتاب} و {مَن رَّبُّ} خبراً فتدبر ولا تغفل ، وزعم أبو عبيدة أن {أَمْ} بمعنى بل الانتقالية وقال: إن هذا خروج من حديث إلى حديث وليس بشيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت