فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 353070 من 466147

ثم أخبر عن إعطاء النعمة في إيتاء الحكمة بقوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ} [لقمان: 12] يشير إلى لقمان القلب وإتيانه الحكمة والحكمة عدل الوحي، قال صلى الله عليه وسلم:"أوتيت القرآن وما يعدله"وهو الحكمة بدليل قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} [الجمعة: 2] فالحكمة موهبة الأولياء كما أن الوحي موهبة الأنبياء، وكما أن النبوة ليست كسبية بل هو {فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ} [الجمعة: 4] فكذلك الحكمة ليست كسبية تحصل بمجرد كسب العبد دون تعليم الأنبياء إياها طريق تحصيلها بقوله صلى الله عليه وسلم:

"من أخلص لله أربعين صباحاً ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه"فكما أن القلب مهبط الوحي من إيحاء الحق تعالى فكذلك مهبط الحكمة بإيتاء الحق تعالى.

كما قال: {وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ} [لقمان: 12] ، وقال: {وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً} [البقرة: 269] ، فثبت أن الحكمة من المواهب لا من المكاسب؛ لأنها من الأحوال لا من المقامات والمعقولات التي سمتها الفلاسفة حكمة ليست بحكمة فإنها من نتائج الفكر السليم من شوب آفة الوهم والخيال وذلك يكون للمؤمن والكافر، وقلما يسلم من الشوائب ولهذا وقع الاختلاف في أدلتهم وعقائدهم ومن يحفظ الحكمة التي أوتيت بعض الحكماء الحقيقة لم تكن حكمة بالنسبة إليه؛ لأنه لم يؤت الحكمة ولم يكن هو حكيماً ولما كانت الحكمة من إنعام الله على لقمان ونعمة من نعمه طالبه بشكرها بقوله: {أَنِ اشْكُرْ للَّهِ} [لقمان: 12] ، إذ أتاك هذه النعمة وأنت نائم غافل عنها جاهل بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت