قال تعالى: {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} [الزمر: 18] ، وقال: {وَإِذَا سَمِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ} [المائدة: 83] فكل سماع يفيد هذه المعاني لصاحبه من الهداية والرشد والمعرفة فهو السماع الذي أسمعه الله تعالى فمن القوم من يسمع في الله ولله وبالله ومن الله، ولا يسمع بالسمع الإنساني بل بالسمع الرباني كما قال تعالى:"كنت له سمعاً فبي يسمع"فالحاصل أن من فسر قوله تعالى: {لَهْوَ الْحَدِيثِ} [لقمان: 6] بالغناء وحرمها إنما حرمها لأنها لهو وقد جاء في الحديث:"كل لهو حرام"وقد حلت ربقة هذه الطائفة عن أن يسمعوا بلهو ويجتمعوا بسهو فإنهم يسمعون من حيث صفاء التوحيد بحق لا بحظ فهم بين استتار يوجب التلهب أو تجل يورث الترويح، أو خطاب يقتضي الاشتياق أو عتاب يزيد في الإحراق، فتارة يخاطبهم الحق بإشعارهم فيخطفهم عن ولهٍ، كأن البشرية مستورة، وتارة يتضرعون بين يدي الحق بأقوالهم وأبياتهم فيملأ في قلوبهم سروراً وحبوراً وعلى الحقيقة إن السماع مهما كان لجماعة من المريدين الصادقين أرباب الرياضات والمجاهدات بحضور شيخ كامل تحميهم ولايته عن تصرفات الشياطين، وتبدر همته لئلا تهيج في أنفسهم الآفات والفتن النائمة، وإلا فالاحتراز سنة أقرب إلى الصواب وأبعد من موجبات العقاب.
{لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ} [لقمان: 6] يعني: من يشتري لهو الحديث مما يشغل عن الله ذكره يكون حاصله أن يضل عن سبيل الله بغير علم عن تلك الضلالة {وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً َأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ} [لقمان: 6] إهانة الطرد والإبعاد، وما في الآيات قد تقدم تفسيرها وتحقيقها إلى قوله تعالى: {بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} [لقمان: 11] .