والخطاب لغير معين ، والمقصود به المشركون بقرينة {وأن الله بما تعملون خبير} .
والرؤية علْمية ، والاستفهام لإنكار عدم الرؤية بتنزيل العالمين منزلة غير عالمين لعدم انتفاعهم بعلمهم.
والإيلاج: الإدخال.
وهو هنا تمثيل لتعاقب الظلمة والضياء بولوج أحدهما في الآخر كقوله {وآية لهم الليل نسلخ منه النهار} [يس: 37] .
وتقدم الكلام على نظيره في قوله {تُولج الليل في النهار} أول سورة آل عمران (27) ، وقوله {ذلك بأن الله يولج الليل في النهار} الآية في سورة الحج (61) مع اختلاف الغرضين.
والابتداء بالليل لأن أمره أعجب كيف تغشَى ظُلمته تلك الأنوار النهارية ، والجمع بين إيلاج الليل وإيلاج النهار لتشخيص تمام القدرة بحيث لا تُلازم عملاً متماثلاً.
والكلام على تسخير الشمس والقمر مضى في سورة الأعراف.
وتنوين {كلٌّ} هو المسمى تنوين العوض عن المضاف إليه ، والتقدير: كلٌّ من الشمس والقمر يجري إلى أجل.
والجري: المشي السريع ؛ استعير لانتقال الشمس في فلكها وانتقال الأرض حول الشمس وانتقال القمر حول الأرض ، تشبيهاً بالمشي السريع لأجل شسوع المسافات التي تقطع في خلال ذلك.
وزيادة قوله {إلى أجل مسمى} للإشارة إلى أن لهذا النظام الشمسي أمداً يعلمه الله فإذا انتهى ذلك الأمد بطل ذلك التحرك والتنقل ، وهو الوقت الذي يؤذن بانقراض العالم ؛ فهذا تذكير بوقت البعث.
فيجوز أن يكون {إلى أجل} ظرفاً لغواً متعلقاً بفعل {يجري ،} أي: ينتهي جريه ، أي سيره عند أجل معيَّن عند الله لانتهاء سيرهما.
ويجوز أن يكون {إلى أجل} متعلقاً بفعل {سَخَّر} أي: جعل نظام تسخير الشمس والقمر منتهياً عند أجل مقدّر.
وحرف {إلى} على التقديرين للانتهاء.
وليست {إلى} بمعنى اللام عند صاحب"الكشاف"هنا خلافاً لابن مالك وابن هشام ، وسيأتي بيان ذلك عند قوله تعالى {وسخّر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى} في سورة فاطر (13) .