لذلك بعد هذه الشهادة منهم ، وبعد أنْ قالوا (الله) يُتبعها الحق سبحانه بقول {قُلِ الحمد لِلَّهِ . .} [لقمان: 25] أي: الحمد لله ؛ لأنهم أقروا على أنفسهم ، ونحن في معاملاتنا نفعل مثل هذا ، فحين يعترف لك خَصمْك تقول: الحمد لله .
وهذه الكلمة تُقال تعليقاً على أشياء كثيرة ، فحين يعترف لك الخَصْم بما تريد تقول: الحمد لله ، وحين يُخلِّصك الله من أذى أحد الأشرار تقول: الحمد لله أي: الذي نجانا من فساد هذا المفسد .
فلو بلغنا خبر موت أحد الأشقياء أو قُطّاع الطرق نقول: الحمد لله أي: الذي خلصنا من شرِّه ، وأراح منه البلاد والعباد ، ومن ذلك قول الله تعالى: {فَقُطِعَ دَابِرُ القوم الذين ظَلَمُواْ والحمد للَّهِ رَبِّ العالمين} [الأنعام: 45]
كذلك تقال حينما يُنصَف المظلوم ، وتُردُّ إليه مظلمته ، أو تظهر براءته ، كما سنقول - إنْ شاء الله - في الآخرة: {الحمد للَّهِ الذي أَذْهَبَ عَنَّا الحزن إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ} [فاطر: 34] {وَسِيقَ الذين اتقوا رَبَّهُمْ إِلَى الجنة زُمَراً حتى إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فادخلوها خَالِدِينَ * وَقَالُواْ الحمد للَّهِ الذي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأرض نَتَبَوَّأُ مِنَ الجنة حَيْثُ نَشَآءُ فَنِعْمَ أَجْرُ العاملين} [الزمر: 73 - 74]
فالحمد لله تُقال أيضاً عند خلوصك إلى غاية تُخرِجك مما كنتَ فيه من الضيق ، ومن الهَمِّ ، ومن الحزن ، وتقال حين ندخل الجنة ، وننعم بنعيمها ونعلم صِدْق الله تعالى فيما أخبرنا به من نعيمها .