وبين كتاب الله ما في خلق الله وصنعه من إحكام وإتقان، وضرب المثل بالمراحل التي مر بها نوع الإنسان، ونوه بالخصائص الممتازة التي ميزه بها على سائر الحيوان، فقال تعالى: {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ * ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ} .
وخُتِم هذا الربع بالإشارة إلى ما يستغربه منكرو البعث من أن يبعثوا بعد موتهم، وقد تحللت أجسامهم إلى تراب، واختلطت بتراب الأرض، حتى لم يعد من الممكن التمييز بين الاثنين، ناسين أن الله تعالى الذي خلق الإنسان عند نشأته الأولى من تراب، قادر على أن يبعثه عند نشأته الثانية أيضا من تراب، وذلك قوله تعالى في نهاية هذا الربع: {وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ} ، أي: اختلط تراب أجسامنا بترابها، {إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ} . انتهى انتهى {التيسير في أحاديث التفسير، للشيخ/ محمد المكي الناصري. 5/} ...