فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 352262 من 466147

حكي: أنه حمل إلى بعض الملوك قدح من فيروزج موضع بالجوهر، لم ير له نظير، ففرح به الملك فرحًا شديدًا، فقال لمن عنده من الحكماء: كيف ترى هذا؟ فقال: أراه فقرًا حاضرًا ومصيبةً عاجلةً، قال: وكيف ذلك؟ قال: إن انكسر .. كانت مصيبة لا جبر لها، وإن سرق .. صرت فقيرًا إليه، وقد كنت قبل أن يحمل إليك في أمن من المصيبة والفقر، فاتفق أنه انكسر القدح يومًا، فعظمت المصيبة على الملك، وقال: صدق الحكيم ليته لم يحمل إلينا.

إِنَّمَا الدُّنْيَا كَرُؤْيَا فَرَّحَتْ ... مَنْ رَآهَا سَاعَةً ثُمَّ انْقَضَّتْ

3 -19 {وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ} ؛ أي: توسط فيه، والقصد: ما بين الإسراع والبطء، يقال: قصد فلان في مشيته: إذا مشى مستويًا، لا يدب دبيب المتماوتين، ولا يثب وثوب الشياطين.

وقد ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا مشى .. أسرع، فلا بد أن يحمل القصد هنا على ما جاوز الحد في السرعة، وقال مقاتل: معناه: لا تختل في مشيتك، وقال عطاء: امش بالوقار والسكينة، كقوله: {يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا} .

والمعنى: توسط بين الدبيب والإسراع، فلا تمش كمشي المظهرين الضعف في المشي، فكأنهم أموات، وهم المراؤون الذين ضل سعيهم، ولا كمشي الشطار ووثوبهم، وعليك بالسكينة والوقار.

وفي الحديث:"سرعة المشي تذهب بهاء المؤمن". قال بعضهم: إن للشيطان من آدم نزغتين، بأيتهما ظفر قنع: الإفراط والتفريط، وذلك في كل شيء يتصور فيه ذلك.

وقرئ: {وأقصد في مشيك} بهمزة القطع.

والخلاصة: أي وامش مشيًا مقتصدًا، ليس بالبطيء المتثبط، ولا بالسريع المفرط، بل امش هونًا بلا تصنع، ولا مراءة للخلق بإظهار التواضع أو التكبر، روي عن عائشة أنها نظرت إلى رجل كاد يموت تخافتًا فقالت: ما لهذا؟ فقيل: إنه من القراء - الفقهاء العالمين بكتاب الله - قالت: كان عمر سيد القراء، وكان إذا مشى أسرع، وإذا قال أسمع، وإذا ضرب أوجع.

ورأى عمر رجلًا متماوتًا فقال له: لا تمت علينا ديننا - أماتك الله - . ورأى رجلًا مطأطئًا رأسه فقال له: ارفع رأسك فإن الإِسلام ليس بمريض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت