وفي أسباب النزول للواحدي، عن الكلبي ومُقَاتِل: أن النضر بن الحارث كان يخرج تاجرا إلى فارس فيشترى أخبار الأعاجم - وفي بعض الروايات: كتب الأعاجم - فيرويها ويُحَدِّث بها قريشا ويقول لهم: إن محمدا يحدِّثكم بحديث عاد وثمود وأنا أُحَدِّثكم بحديث رُستم وأخبار الأكاسرة، فيستحلون حديثه ويتركون استماع القرآن فنزلت.
والمعنى: ومن الناس من اهْتَدَى وهَدَى، ومنهم من ضل وأضل، فكان يشترى باطل الحديث وما لا خير فيه من الكلام، ويقصه على الناس وينشره بينهم، ويدعوهم إليه ويحسِّنه عندهم؛ ليصرفهم ويصدهم عن دين الله، أو عن الاستماع إلى كتابه الهادي
إليه، بغير بصيرة حيث يستبدل الضلال بالهدى والباطل بالحق، جهلًا منه بما هو عليه من إثم وما يرتكبه من جُرْم، ويتخذ آيات الله ووحيه سخرية - الذين يفعلون ذلك - لهم عذاب مُهين ومذل لهم، لما اتَّصفوا به من إهانتهم الحق بإيثار الباطل عليه، ودعوة الناس إليه. وقول الله - تعالى: {يَشْتَرِي} في الآية: إما من الشِّراء المعروف على ما رُوى عن النَّضر بن الحرث من شِرائه كتب الأعاجم، أو نحو قوله - تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى} : أي استبدلوا الكفر بالإيمان واختاروه عليه؛ وعن قتادة: اشتراؤُه: استحبابه، يختارون حديث الباطل على حديث الحق.
7 - {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} :