5 - {أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} :
أولئك المؤمنون المحسنون الموصوفون بما سبق من الصفات مُتمَكِّنون من الهدى الذي جاءهم منحة من ربهم، وأولئك هم الفائزون حقا دون سواهم، والاستعلاءُ في قوله - تعالى: {عَلَى هُدًى} تمثيل لتمكُّنهم من الهدى واستقرارهم عليه، وتمسكهم به، ومعنى {هُدًى} : لُطْفٌ وتوفيقٌ استعانوا بهما على أعمال الخير والترقِّي إلى الأفضل فالأفضل، ونكَّر {هُدًى} لتفخيمه، أي: أنهم على هدى لا يبلَغ كُنهُهُ ولا يُدْركُ قدْرُه.
{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (6) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (7) }
المفردات:
{لَهْوَ الْحَدِيثِ} : كل ما شغل عن عبادةِ الله وذكره من الغناء والأَضاحيك والخرافات وغيرها، وقد رُوي ذلك عن الحسن.
{سَبِيلِ اللهِ} : دينه الموصل إليه، أو كتابه الهادي إليه.
{هُزُوًا} : مهزوءًا بها وسخرية منها.
{وَلَّى} : أعرض عنها غير مُعتد بها.
{مُسْتَكْبِرًا} : مُبالغا في التكبر.
{كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا} : مع أنه سامع.
{كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا} : الوقر الصم كليا أو جزئيا، وهو مانع من السماع.
{فَبَشِّرْهُ} : أعلمه، وذكر البشار للتهكم.
التفسير
6 - {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ} :
لما ذكر الله - تعالى - حالَ السعداء وهم الّذين يهتدون بكتاب الله وينتفعون بسماعه، ذكر عقبه حال الأَشقياء الذين أعرضوا عنه، ولم ينتفعوا بهديه، وأقبلوا على استماع الباطل وأحاديث اللهو والمجون وما لا خير فيه كالمزامير والغناء.