{وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا} أي: في إشراك ما لا تعلمه مستحقاً للعبادة ، تقليداً لهما . وقال الزمخشري: أراد بنفي العلم به نفيه ، أي: لا تشرك بي ما ليس بشيء ، يريد الأصنام . كقوله: {مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ} [العنكبوت: 42] .
قال في"الكشف" [كذا] : ليس هذا من قبيل نفي العلم لنفي وجوده ، كما مر في القصص . وإلا لقال ما ليس بموجود . بل أراد أنه بُولِغ في نفيه حتى جعل كلا شيء [في المطبوع: كلاً شيء] ، ثم بُولغ في سلك المجهول المطلق .
قال الشهاب: وهذا تقرير حسن ، فيه مبالغة عظيمة: {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً} أي: صحاباً معروفاً يرتضيه الشرع ، ويقتضيه الكرم .
قال السيوطي في"الإكليل": في الآية أن الوالد لا يطاع في الكفر ، ومع ذلك يصحب معروفاً: {وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ} أي: بالتوحيد والإخلاص في الطاعات ، وعمل الصالحات: {ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} كناية عن الجزاء ، كما تقدم نظائره .
قال القاضي: والآيتان ، يعني: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَاْن} إلى قوله -: {تَعْمَلُونَ} معترضتان في تضاعيف وصية لقمان ، تأكيداً لما فيها من النهي عن الشرك . كأنه قال: وقد وصينا بمثل ما وصى به ، وذكر الوالدين للمبالغة في ذلك ؛ فإنهما - مع أنهما تلو البارئ تعالى في استحقاق التعظيم والطاعة - لا يجوز أن يطاعا في الإشراك . فما ظنك بغيرهما ؟ انتهى .
ثم يبين تعالى بقية وصايا لقمان ، بقوله سبحانه: