قال ابن كثير: اختلف السلف في لقمان ؛ هل كان نبياً أو عبداً صالحاً من غير نبوة ، على قولين ؟: الأكثرون على الثاني , ويقال إنه كان قاضياً على بني إسرائيل ، في زمن داود عليه السلام , وما روي من كونه عبداً مسّه الرق ، ينافي [في المطبوع: وينافي] كونه نبياً ؛ لأن الرسل كانت تبعث في أحساب قومها , ولهذا كان جمهور السلف على أنه لم يكن نبياً ، وإنما يُنقل كونه نبياً عن عِكْرِمَة ، إن صح السند إليه ؛ فإنه رواه ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث وكيع عن إسرائيل عن جابر عن عِكْرِمَة . قال: كان لقمان نبياً . وجابر هذا هو ابن يزيد الجعفي , وهو ضعيف . والله أعلم . انتهى .
وزعم بعضهم أن لقمان هو بلعام المذكور في التوراة ، وكان حكيم شعب وثنيّ ، وكان منبأ عن الله تعالى , وأغرب في تقريبه ، بأن الفعل العربي وهو: لقم , معناه بالعبري بلع . والله أعلم .
وقد نظم السيوطي من اختلف في نبوته ، فقال:
وَاخْتُلِفَتْ فِيْ خَضِرٍ أَهْلُ النُّقُوْلْ قِيْلَ نَبِيٌّ أَوْ وَلِيٌّ أَوْ رَسُوْلْ
لُقْمَاْنَ ، ذِيْ القَرْنَيْنِ ، حَوَّا ، مَرْيَمِ وَالْوَقْفُ فِيْ الجَمِيْعِ رَأْيُ الْمُعْظَمِ ثم قرن لقمان ، بوصيته إياه بعبادة الله وحده ، البرَّ بالوالدين ، كما قال تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً} [الإسراء: 23] ، وكثيراً ما يقرن تعالى بين ذلك في القرآن الكريم . وقال ههنا: