{هَذَا} أي: ما ذكر من السماوات والأرض ، وما تعلق بهما من الأمور المعدودة: {خَلْقُ اللَّهِ} أي: مخلوقه: {فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ} أي: مما اتخذتموهم شركاء له سبحانه في العبادة: {بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} إضراب عن تبكيتهم بما ذكر ، إلى التسجيل عليهم بالضلال البين المستدعي للإعراض عن مخاطبتهم بالمقدمات المعقولة الحقة ؛ لاستحالة أن يفهموا منها شيئاً ، فيهتدوا به إلى العلم ببطلان ما هم عليه ، أو يتأثروا من الإلزام والتبكيت فينزجروا عنه . ووضعُ الظاهر موضعَ ضميرهم ؛ للدلالة على أنهم بإشراكهم واضعون للشيء في غير موضعه , ومتعدون عن الحدود ، وظالمون لأنفسهم بتعريضها للعذاب الخالد . أفاده أبو السعود .
ثم أشار تعالى إلى أن بطلان الشرك مقول على لسان ذوي الحكمة . كيف لا ؟ والتوحيد أساس الحكمة ، بقوله سبحانه: {وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ} يعني استكمال النفس بالعلوم النظرية ، وملكة الأفعال الفاضلة بقدر الطاقة البشرية ، آمرين له على لسان نبي أو بطريق الإلهام ؛ على قول الجمهور أنه حكيم . أو الوحي ؛ على قول عِكْرِمَة أنه نبي {أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ} أي: على ما أعطاك من نعمه ، من أوتيها فقد أوتي خيراً كثيراً . كذا قاله المهايمي , والأظهر أنّ: {أَنْ} مفسرة ؛ فإن إيتان الحكمة في معنى القول . والشكر: كلمة تجمع ما تدور عليه سعادة الدنيا والآخرة ؛ لأنه صرف العبد جميع ما أنعم الله عليه إلى ما خلق لأجله: {وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ} لعود ثمرات شكره عليه: {وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} أي: غني عن كل شيءٍ ، فلا يحتاج إلى الشكر , وحقيق بالحمد . بل نطق بحمده كل موجود .
تنبيه: