{وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَاْن بِوَالِدَيْهِ} أي: بالإحسان إليهما ، لاسيما الوالدة ؛ لأنه: {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ} أي: ضعفا فوق ضعف إلى الولادة . و: {وَهْناً} . حال من: {أُمُّهُ} أي: ذات وهن ، أو مصدر مؤكد لفعل هو الحال ؛ أي: تهن وهناً . وقوله تعالى: {عَلَى وَهْنٍ} صفة للمصدر ؛ أي: كائناً على وهن ، أي: تضعف ضعفاً فوق ضعف ؛ فإنها لا تزال يتزايد ضعفها ؛ لأن الحمل كلما عظم ازدادت ثقلاً وضعفاً: {وَفِصَالُهُ} أي: فطامه: {فِي عَامَيْنِ} ثم فسر الوصية بقوله سبحانه: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ} أي: بأن تعرف نعمة الإحسان ، وتقدره قدره .
قال في"البصائر": الشكر مبني على خمس قواعد: خضوع الشاكر للمشكور ، وحبه له ، واعترافه بنعمته ، والثناء عليه بها ، وأن لا يستعملها فيما يكره . هذه الخمسة هي أساس الشكر ، وبناؤه عليها ، فإن عدم منها واحدة ، اختلّت قاعدة من قواعد الشكر ، وكل من تكلم في الشكر ، فإن كلامه إليها يرجع وعليها يدور . انتهى .
وقوله تعالى: {إِلَيَّ الْمَصِيرُ} تعليل لوجوب الامتثال ؛ أي: إليّ الرجوع ، لا إلى غيري ، فأجازيك على ما صدر عنك من الشكر والكفر .
تنبيهات