وقال أبو الجوزاء في هذه الآية: إذا ذكر الرجل عندك تلوي شدقك كأنك تحقره. وهذا معنى ما روي عن إبراهيم أنه قال: هو التشديق.
وقال يزيد بن الأصم: هو الرجل يكلم الرجل، فيلوي وجهه عنه محقرة له.
وقال قتادة: هو الإعراض عن الناس، يكلمك أخوك وأنت معرض عنه تتكبر.
وقوله: {وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا} مفسر في سورة سبحان.
وقوله: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} فسر في سورة النساء.
19 -قوله: {وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ} قال الليث: يقال قصد فلان في مشيه، إذا مشي مستويًا.
وقال المفضل: القصد: ما بين الإسراف والتقصير.
قال مقاتل: لا تختل في مشيك.
وقال الكلبي: تواضع لله فلا تختل. وعلى هذا أمر بالقصد في المشي، والمراد به النهي عن الخيلاء.
وقال آخرون: المراد به النهي عن الإسراع في المشي. فدل عليه بما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"سرعة المشي تذهب بهاء المؤمن".
وقوله: {وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ} قال أبو إسحاق: معنى اغضض: انقص، ومن ذلك: غضضت، وفلان يغض من فلان، أي يقصر به. وذكرنا تفسير الغض فيما تقدم. والصوت: مصدر صات يصوت [صوتًا] فهو صائت، وصوت تصويتًا فهو مصوت، وهو عام غير مختص، يقال: سمعت صوت الرجل، وصوت الحمار، وصوت كل شيء. قال ذو الرمة - وهو من أبيات الكتاب -:
كان أصوات من إيغالهن بنا أواخر الميس أصوات الفراريج
ويقال: رجل صات، أي: شديد الصوت بمعنى صائت، كما يقال: رجل مال كثير المال، ونال كثير النوال. قال الكلبي: يقول أكفف من صوتك لا تكن سليطًا على الناس.
وقال مقاتل: اخفض من صوتك، يعني: من كلامك، يأمر لقمان ابنه بالاقتصاد في المشي والمنطق. وروى عطاء عن ابن عباس قال: يريد إذا ناجيت ربك فخفض [صوتك] .