فمكن كانت كذلك صنعته وقدرته كان أحق بالعبادة عمن سواه وكان أحق أن يتبع شرعه، لذلك أخوتي أدعوكم وأدعو نفسي إلى التأمل في خلق الله تعالى تأمل عقل واعي يريد الحقيقة فيتبعها.
قال الله تعالى: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) [البقرة: 164] .
وإليكم بعض الصورة لبعض الحشرات والمخلوقات التي أبدعها الله سبحانه وتعالى:
يقول الشاعر:
لله في الآفاق آيات لعلّ
أقلها هو ما إليه هداكا
ولعل ما في النفس من آياته
عجبٌ عجابٌ لو ترى عيناكا
والكون مشحون بأسرار إذا
حاولت تفسيراً لها أعياكا
قل للطبيب تخطفته يد الردى
من يا طبيب بطبه أرداكا
قل للمريض نجا وعوفي بعدما
عجزت فنون الطب من عافاكا
قل للصحيح يموت لا من علة
من بالمنايا يا صحيح دهاكا
قل للبصير وكان يحذر حفرةً
فهوى بها من ذا الذي أهواكا
بل سائل الأعمى خطا بين الزحـ
ام بلا اصطدام من يقود خطاكا
قل للجنين يعيش معزولاً بلا راعٍ
ومرعى ما الذي يرعاكا
قل للوليد بكى وأجهش بالبكا
لدى الولادة ما الذي أبكاكا
وإذا ترى الثعبان ينفث سمه
فاسأله من ذا با لسموم حشاكا
واسأله كيف تعيش يا ثعبان
أو تحيا وهذا السم يملأُ فاكا
واسأل بطون النحل كيف تقاطرت
شهداً وقل للشهد من حلاّكا
بل سائل اللبن المصفى كان
بين دمٍ وفرثٍ من الذي صفّاكا
وإذا رأيت الحي يخرج من حنايا ميت
فاسأله من يا حي قد أحياكا
قل للنبات يجف بعد تعهدٍ
ورعايةٍ من بالجفافِ رماكا
وإذا رأيت النبت في الصحراء
يربو وحد فاسأله من أرباكا