وقال الحسن: وظهور الفساد فيهما بارتفاع البركات ، ونزول رزايا ، وحدوث فتن ، وتقلب عدو كافر ، وهذه الثلاثة توجد في البر والبحر.
وقال ابن عباس: {الفساد في البر} ، القطاع فتسده.
وقال مجاهد: {في البر} ، بقتل أحد بني آدم لأخيه ، وفي البحر: بأخذ السفن غصباً ، وعنه أيضاً: البر: البلاد البعيدة من البحر ، والبحر: السواحل والجزر التي على ضفة البحر والأنهار.
وقال قتادة: البر: الفيافي ومواضع القبائل وأهل الصحارى والعمور ، والبحر: المدن ، جمع بحرة ، ومنه: ولقد أجمع أهل هذه البحيرة ليتوجوه ، يعني قول سعد بن عبادة في عبد الله بن أبيّ ابن سلول ، ويؤيد هذا قراءة عكرمة.
والبحور بالجمع ، ورويت عن ابن عباس ، وكان قد ظهر الفساد براً وبحراً وقت بعثة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، وكان الظلم عم الأرض ، فأظهر الله به الدين ، وأزال الفساد ، وأخمده (صلى الله عليه وسلم) .
وقال النحاس: فيه قولان ، أحدهما: ظهر الجدب في البر في البوادي وقراها والبحر ، أي في مدن البحر ، مثل:
{واسئل القرية} أي ظهر قلة العشب ، وغلاً السعر.
والثاني: ظهرت المعاصي من قطع السبيل والظلم ، فهذا هو الفساد على الحقيقة ، والأول مجاز ، وقيل: إذا قل المطر قل الغوص ، وأحنق الصياد وعميت دواب البحر.
وقال ابن عباس: إذا مطرت تفتحت الأصداف في البحر ، فما وقع فيها من السماء فهو لؤلؤ.
{بما كسبت أيدي الناس} : أي بسبب معاصيهم وذنوبهم.
{ليذيقهم} : أي أنه تعالى أفسد أسباب دنياهم ومحقهم ، ليذيقهم وبال بعض أعمالهم في الدنيا ، قبل أن يعاقبهم بها جميعاً في الآخرة.
{لعلهم يرجعون} عما هم فيه.
وقال ابن عطية: {بما كسبت} : جزاء ما كسبت ، ويجوز أن يتعلق الباء بظهر ، أي بكسبهم المعاصي في البر والبحر ، وهو نفس الفساد الظاهر.