فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34735 من 466147

مستعدون لقبول فيض الله تَعَالَى لأنهم أعطوا مصباح السر في زجاجة القلب، والزجاجة في

مشكاة الجسد، وفي زجاجة القلب زيت الروح الطيب المنشرح وإلى ما ذكرنا أشار إجمالًا

بقوله (واشتعلت قريحتهم) القريحة أول ماء يستنبط من البئر بقرح وتعب، ثم أطلقت عَلَى ما

يستخرج من العلوم بدقة النظر ثم عَلَى محله الذي هُوَ الطبيعة، وهو الْمُرَاد هنا، وحسن

اختيار القريحة عَلَى الطبيعة يعرفه من له سليقة سليمة قوله (بحَيْثُ يكاد زيتها) اسْتعَارَة

تمثيلية توضيحها يعرف مما أوضحناه. وقيل شبه قلوبهم بالمصباح وذواتهم بالمشكاة وما

أودع فيهم من الْقُوَّة القدسية بزيت شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية(بشيء ولو لم

تمسسه نار)من غير نار لشدة لمعانه ولم يبين وجه الشبه إحالة إلَى ذهن السامع(أرسل

إليهم الْمَلَائكَة)للمناسبة في التجرد لكن رؤيتهم عَلَى صورتهم الحقيقية التي خلقهم الله

عليها مختصة برسولنا عَلَيْهِ السَّلَامُ عند بعض. قال الْمُصَنّف في سورة والنجم قيل ما رآه

أحد من الْأَنْبيَاء عليهم السلام في صورته أي جبْريل عَلَيْهِ السَّلَامُ غير مُحَمَّد صلى الله تَعَالَى

عليه وسلم، فإنه رآه مرتين مرة في السَّمَاء ومرة في الْأَرْض انتهى؛ إذ التفاوت بين الْأَنْبيَاء

عليهم السلام أمر محقق، ومناسبته بنبينا عَلَيْهِ السَّلَامُ بحَيْثُ يقوى عَلَى رؤية الملك في

صورته ظاهرة جلية ومن هذا قال (ومن كان منهم أعلى رتبة كلمه بلا واسطة) .

قوله: (كما كلم مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ في الميقات) أي في طور سيناء بلا واسطة ملك

فلذا سمي بكليم اللَّه. الْمُرَاد بالميقات الوقت الذي وقته لمجيئه، لكن الْمُرَاد هنا المكان كما

هو الظَّاهر (ومُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - ليلة المعراج) أي كلم نبينا مُحَمَّدًا عَلَيْهِ السَّلَامُ في ليلة المعراج

حين قاب قوسين أو أدنى، وبَيْنَهُمَا بون بعيد لكن قدم ما قدم نظرًا إلَى تقدم وجوده. قوله كما

كلم مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ الخ. إشَارَة إلَى أن التَّكَلُّم لبعض الْأَنْبيَاء عليهم السلام جائز

والتمثيل بما ثبت بالْفعْل من بينهم، والبعض قال توسل بذلك إلَى دفع إشكال بأنه فيه

تصريح بأن مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أعلى رتبة من سائر الْأَنْبيَاء عليهم السلام غير نبينا محمد

عَلَيْهِ السَّلَامُ حتى من إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ، ولا يخفى عليك أن الْكَلَام في الوقوع لا في

الجواز فإن أحدًا لا أظن أنه ذهب إلَى أن ذلك ممتنع عقلًا فلا يتم به الدفع. فالْجَوَاب عن

أصل الإشكال أنه لا مانع أن يوجد في المفضول من الخصائص الحميدة ما لا يوجد في

الفاضل، وناهيك بقصة سليمان عَلَيْهِ السَّلَامُ فإنه أحرز مناقب كثيرة لا توجد فيمن هُوَ أفضل

منه، عَلَى أنه لو سلم ذلك لا يبعد فإن بعضهم ذهب إلَى أن مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أفضل

الْأَنْبيَاء بعد نبينا عَلَيْهِ السَّلَامُ، والمسألة ظنية لا يرام فيها الدليل القطعي.

قوله: (ونظير ذلك في الطبيعة أن العظم لما عجز عن قبول الغذاء من اللحم لما

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

قوله: ونظير ذلك أي نظير كون الرَّسُول واسطة بين المرسل والمرسَل إليهم لعدم المناسبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت