فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34734 من 466147

اختاره المصنف. قوله خَليفَة الله في أرضه إشَارَة إلَى أن الخلافة من جهة الله تَعَالَى شأنه

من جهة إجراء أحكامه وتنفيذ أوامره بين النَّاس، وسياسة الخلق كما سيذكره. قدمه لأن

الْحكْمَة الأصلية في تلك الخلافة التي هي نظام العالم إنما يتم بتلك الخلافة وإجراء مراسم

السياسة مع عمارة الْأَرْض، وأما الخلافة الآتية فلمجرد عمارة الْأَرْض فأين هذا من ذاك. قوله

(وكَذَلكَ كل نبي استخلفهم الله في عمارة الْأَرْض) الضَّمير في استخلفهم يرجع إلَى آدم. قيل

هو جملة معللة لكون آدم خَليفَة الله، وليس خبر كل نبي كما يميل إليه بادي النظر حتى

يحتاج إلَى تصحيح ضمير الجمع الراجع إلَى كل نبي بجعله من قبيل(وَمَا منْ دَابَّةٍ في

الْأَرْض وَلَا طَائرٍ يَطيرُ بجَنَاحَيْه إلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ)انتهى. وهذا كلام لا طائل

تحته؛ إذ لو كان خبرًا لصح بلا تكلف، لما عرفت من أن ضمير استخلفهم راجع إلَى آدم عليه

السلام، وأما هم في استخلفهم فراجع إلَى كل نبي سواء كان خبرًا أو لا، فالأولى وكَذَلكَ كل

امرئ استخلفهم فتأمل (وسياسة النَّاس) أي حفظهم (وتكميل نفوسهم) باعتقادات صحيحة

وأعمال صالحة وأخلاق مرضية (وتنفيذ أمره فيهم) .

قوله: (لا لحاجة له تَعَالَى إلَى من ينوبه) دفع لتوهم أن الخلافة عن الغير إنما تكون

لعجزه عن إقامة أمره إما بالغيبة عن محل إقامته، أو موته. والكل محال عَلَى الله تَعَالَى، فأزال

ذلك الوهم بقوله (بل لقصور المستخلف عليه عن قبول فيضه، وتلقي أمره بغير وسط) لأنه

تَعَالَى في غاية التقدس والتجرد، وهم في غاية التدنس والتعلق، فلا يستعدون لأخذ الفيض

منه تَعَالَى فيحتاج إلَى واسطة له جهتان جهة التجرد من وجه، وجهة التعلق من وجه آخر

(ولذلك لم يستنبئ) أي لم يجعل نبيًا للبشر (ملكا) لعدم المناسبة بَيْنَهُمَا، فإن الْقُوَّة البشرية

لا تقوى عَلَى رؤية الملك في صورته (كما قَالَ تَعَالَى(ولو جعلناه) أي

الرَّسُول (ملكًا لجعلناه) أي لمثلناه (رجلًا) كما تمثل

جبْريل في الأكثر في صورة دحية - رضي الله تَعَالَى عنه - ، وهذا معنى قَوْلُه تَعَالَى:(لجعلناه

رجلًا)وسببه ما هُوَ من أن قوتنا لا تقوى الخ.

قوله: (ألا ترى أن الْأَنْبيَاء لما فاقت قوتهم) عليهم السلام بأجمعهم أي أنهم

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

قوله: ولذلك لم يستنبئ ملكًا. أي ولقصور المستخلف عليه عن قبول فيض المستخلف

لعدم منابسته له لم يجعل الوسط ملكًا، بل جعل بشرا من جنس المستخلف عليهم.

قوله: (ووَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا) . أي لو جعلا الرَّسُول ملكًا مثلناه في صورة رجل كما

مثل جبْريل في صورة دحية، فإن الْقُوَّة البصرية لا تقوى عَلَى رؤية الملك في صورته.

قوله: ألا ترى الخ. بيان وتحقيق لما دل عليه كلامه السابق من أن الاحتياج إلَى الوسط إنما

هو لقصور المسختلف عليه عن قبول الفيض. أي، أَلَا [تَرَى] أنه إذا زال القصور عن قبول الفيض

وكمل مناسبة المستفيض للفياض ارتفع الواسطة عن البين، فيقل الفيض بلا وسط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت