وهو عليه السلامُ وإن كان منزهاً عن ذلك إلا أن استخلافَه مستتبِعٌ لاستخلاف ذرّيتِه التي لا تخلو عنه غالباً ، وإنما أظهروا تعجُّبَهم استكشافاً عما خفِيَ عليهم من الحِكَم التي بدت على تلك المفاسد وألغَتْها ، واستخباراً عما يُزيح شبهتَهم ويرشدهم إلى معرفة ما فيه عليه السلام من الفضائل التي جعلتْه أهلاً لذلك ، كسؤال المتعلم عما ينقدِحُ فِي ذهنه لا اعتراضاً على فعل الله سبحانه ولا شكاً فِي اشتماله على الحِكمة والمصلحة إجمالاً ، ولا طعناً فيه عليه السلام ولا فِي ذريته على وجه الغَيْبة ، فإن منصِبَهم أجلُّ من أن يُظَنَّ بهم أمثالُ ذلك ، قال تعالى: {بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ * لاَ يَسْبِقُونَهُ بالقول وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ} وإنما عَرفوا ما قالوا إما بإخبارٍ من الله تعالى حسبما نُقل من قبلُ ، أو بتلقٍ من اللوح ، أو باستنباطٍ عما ارتكز فِي عقولهم من اختصاص العِصْمةِ بهم ، أو بقياسٍ لأحد الثقلين على الآخر.
{وَيَسْفِكُ الدماء} السفكُ والسفحُ والسبكُ والسكْبُ أنواع من الصَّب ، والأولان مختصانِ بالدم ، بل لا يستعمل أولُهما إلا فِي الدم المحرّم ، أي يقتل النفوسَ المحرمة بغير حق ، والتعبيرُ عنه بسفك الدماء لما أنه أقبحُ أنواعِ القتل وأفظعُه وقرئ يُسفِك بضم الفاء ، ويُسفِك ويَسْفِك من أسفك وسَفَك ، وقرئ يُسفَكُ على البناء للمفعول وحُذف الراجع إلى (مَنْ) موصولةً أو موصوفة أي يسفك الدماء فيهم.