وهكذا يتضح من الآيات القرآنية الكريمة التي سَبَق سردُها، وممَّا استنبط منها من فوائد تدلُّ عليها تلك الآياتُ الكريمة بكلِّ وضوح: أنَّ الكفر بالله ورسله وأنبيائه وكتبه والغيب الذي أخبر عنه - سبحانه - أو بشيء من ذلك هو شرُّ الأعمال وأقبحها؛ لأنَّه إنكار لمعلوم، وتكذيب بما قامت الدلائلُ والبراهين على صِدقه، لو أعمل الكافرُ عقلَه وتفكَّر فيما حوله من مخلوقات الله وآياته الكبرى، ممَّا يحويه هذا الكونُ الفسيح العظيم الخَلق الدَّال على عِظم خالقه، وكونه وحدَه المستحقَّ للعبادة، لكن الكافر معطِّلٌ لعقله، مُقلِّد لغيره لا يستعمل سمعَه وبصره فيما ينبغي أن يستعملهما فيه، فكأنَّه - والحال هذه - أعمى وأصم، كما أنَّه لا يستعمل لسانه فيما ينبغي أن يستعمله فيه مِن ذِكْر الله المنعم، وشكره فكأنَّه لأجل ذلك أبكمُ، إذ ما فائدة هذه الحواس إذا لم تُستعمل فيما ينبغي أن تُستعمل فيه؟ إنَّ وجودَها في هذه الحال كعدمها.
كما يتضح أيضًا أنَّ جزاء الكفر - الذي هو أعظم الذنوب - النَّارُ العظيمة الهائلة التي أعدَّها الله لمن تلبَّس بهذا الذَّنب العظيم - الذي ليس بعده ذنبٌ - فمات عليه، ولم يتب منه قبلَ موته، وهي نارٌ مخيفة، فيها من أنواع النَّكال والعذاب ما لا تُحيط به العقول مما ورد ذِكْر بعضِه في ثنايا آيات القرآن الكريم، وأحاديث رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم.
كما يتَّضح بالإضافة إلى ذلك ثبوتُ عداوة الكفر والكافرين للإسلام والمسلمين، والإيمان والمؤمنين، فهم لا يدَّخرون وُسعًا في إلْحاق كلِّ أنواع الضَّرر بأهل الإيمان والإسلام مادِّيًّا ومعنويًّا، فهم يُبغضونهم ويكرهون ما هم عليه من الإيمان، ويَتمنَّوْن لهم كلَّ سوءٍ ومكروهٍ، حتى إنَّهم ليعملون جاهدين على إضلالهم وإخراجهم من دِينهم، وجرِّهم إلى الكفر ليكونوا مثلَهم، ويَسخرون من أهل الإيمان، ويستهزِئُون بكُتب الله وأنبيائه ورسله، فكيف يليق بالمؤمنين والمسلمين - والحال ما ذُكر - أن يركنوا إلى الكفار المعادين لهم أو يوالوهم، أو يعينوهم أو يوصلوا إليهم خيرًا، أو يجرُّوا لهم نفعًا؟! إنَّ في ذلك إخلالاً بمقتضيات الإيمان، وتنكُّرًا لمبادئه وتعاليمه.
والله وحده المستعان، وهو ولي التوفيق، وصلَّى الله على خير خَلقه عبده ورسوله نبيِّنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. انتهى انتهى {الكفر والكافرون في القرآن الكريم، للشيخ عبد الله بن حمد الشبانة} ...