فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34716 من 466147

إنْ حُمل على أنه لم يُحذفْ هناك بل قيل مثَلاً وجاعلٌ إياه خليفةً فِي الأرض لكنه حُذفَ عند الحكاية فالقرينةُ ما ذُكِرَ من جوابِ الملائكة عليهم السلام.

قال العلامة الزمخشري فِي تفسير قوله تعالى: {إِذْ قَالَ رَبُّكَ للملائكة إِنّى خالق بَشَراً مّن طِينٍ} ، إن قلت: كيف صح أن يقول لهم بشراً وما عرَفوا ما البشرُ ولا عهِدوا به ؟ قلت: وجهُه أن يكون قد قال لهم: إني خالقٌ خلقاً من صفته كيتَ وكيتَ ولكنه حين حكاه اقتصَر على الاسم انتهى. فحيث جاز الاكتفاءُ عند الحكاية عن ذلك التفصيلِ بمجرد الاسمِ من غير قرينةٍ تدل عليه فما ظنُك بما نحن فيه ومعه قرينةٌ ظاهرةٌ ، ويجوز أن يكون من الجعل بمعنى الخَلْق المتعدي إلى مفعولٍ واحد هو (خليفةً) ، وحالُ الظرفِ فِي التعلق والتقديم كما مر ، فحينئذ لا يكون ما سيأتي من كلام الملائكةِ مترتباً عليه بالذات بل بالواسطة ، فإنه رُوي أنه تعالى لما قال لهم: {إِنّي جَاعِلٌ فِى الأرض خَلِيفَةً} قالوا: ربنا وما يكون ذلك الخليفة ؟ قال تعالى: يكون له ذريةٌ يفسدون فِي الأرض ويتحاسَدون ويقتُلُ بعضُهم بعضاً ، فعند ذلك قالوا ما قالوا والله تعالى أعلم.

والخليفةُ من يخلُفُ غيرَه وينوب مَنابَه ، فعيل بمعنى الفاعل والتاء للمبالغة ، والمراد به إما آدمُ عليه السلام وبنوه ، وإنما اقتُصر عليه استغناءً بذكره عن ذكرهم كما يستغنى عن ذكر القبيلةِ بذكر أبيها كمُضَرَ وهاشمٍ ، ومنه"الخلافةُ فِي قريش"وإما مَنْ يخلُف أو خلف يخلُف فيعمُّه عليه السلام وغيرَه من خلفاءِ ذريتِه ، والمرادُ بالخلافة إما الخلافةُ من جهته سبحانه فِي إجراء أحكامِه وتنفيذِ أوامره بين الناس وسياسةِ الخلقِ لكن لا لحاجةٍ به تعالى إلى ذلك بل لقصور استعدادِ المستخلَف عليهم ، وعدمِ لياقتِهم لقبول الفيضِ بالذات فتختصُّ بالخواصِّ من بنيه ، وإما الخلافةُ ممن كان فِي الأرض قبل ذلك فتعمُّ حينئذ الجميع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت