ألا ترى أنهم نقدوا على أبي الطيب قوله:
ونهب نفوس أهل النهب أولى ...
بأهل النهب من نهب القماش
{ونحن نسبح} : جملة حالية ، والتسبيح التنزيه ، قاله قتادة: أو رفع الصوت بذكر الله تعالى ، قاله المفضل: والخضوع والتذلل ، قاله ابن الأنباري ، أو الصلاة ، أي نصلي لك ، من المسبحين: أي من المصلين ، قاله ابن مسعود وابن عباس ، أو التعظيم ، أي ونحن نعظمك ، قاله مجاهد ، أو تسبيح خاص ، وهو: سبحان ذي الملك والملكوت ، سبحان ذي العظمة والجبروت ، سبحان الحيّ الذي لا يموت.
ويعرف هذا بتسبيح الملائكة ، أو بقول: سبحان الله وبحمده.
وفي حديث عن عبادة بن الصامت ، عن أبي ذر ،"أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: أي الكلام أفضل قال:"ما اصطفى الله لملائكته أو لعباده سبحان الله وبحمده"" {بحمدك} : فِي موضع الحال ، والباء فيه للحال ، أي نسبح ملتبسين بحمدك ، كما تقول: جاء زيد بثيابه ، وهي حال متداخلة لأنها حال فِي حال.
وقيل: الباء للسبب ، أي بسبب حمدك ، والحمد هو الثناء ، والثناء ناشئ عن التوفيق للخير والإنعام على المثنى ، فنزل الناشئ عن السبب منزلة السبب فقال: ونحن نسبح بحمدك ، أي بتوفيقك وإنعامك ، والحمد مصدر مضاف إلى المفعول نحو قوله: من دعاء الخير ، أي بحمدنا إياك.
والفاعل عند البصريين محذوف فِي باب المصدر ، وإن كان من قواعدهم أن الفاعل لا يحذف وليس ممنوع فِي المصدر ، كما ذهب إليه بعضهم ، لأن أسماء الأجناس لا يضمر فيها ، لأنه لا يضمر إلا فيما جرى مجرى الفعل ، إذ الإضمار أصل فِي الفعل ، ولا حاجة تدعو إلى أن فِي الكلام تقديماً وتأخيراً ، كما ذهب إليه بعضهم ، وأن التقدير: ونحن نسبح ونقدس لك بحمدك ، فاعترض بحمدك بين المعطوف والمعطوف عليه لأن التقديم والتأخير مما يختص بالضرورة ، فلا يحمل كلام الله عليه ، وإنما جاء بحمدك بعد نسبح لاختلاط التسبيح بالحمد.