وقوله تعالى: {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} قال عبد الرزاق ، عن مَعْمَر ، عن قتادة: التسبيحُ: التسبيحُ ، والتقديس: الصلاة (1) .
وقال السدي ، عن أبي مالك وعن أبي صالح ، عن ابن عباس - وعن مُرّة ، عن ابن مسعود - وعن ناس من الصحابة: {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} قال: يقولون: نصلي لك.
وقال مجاهد: {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} قال: نعظمك ونكبرك.
وقال الضحاك: التقديس: التطهير.
وقال محمد بن إسحاق: {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} قال: لا نعصي ولا نأتي شيئًا تكرهه.
وقال ابن جرير: التقديس: هو التعظيم والتطهير ، ومنه قولهم: سُبُّوح قُدُّوس ، يعني بقولهم: سُبوح ، تنزيه له ، وبقولهم: قدوس ، طهارة وتعظيم له. ولذلك قيل للأرض: أرض مقدسة ، يعني بذلك المطهرة. فمعنى قول الملائكة إذًا: {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ} ننزهك ونبرئك مما يضيفه إليك أهلُ الشرك بك {وَنُقَدِّسُ لَكَ} ننسبك إلى ما هو من صفاتك ، من الطهارة من الأدناس وما أضاف إليك أهل الكفر بك.
[وفي صحيح مسلم عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل: أي الكلام أفضل ؟ قال:"ما اصطفى الله لملائكته سبحان الله وبحمده" (2) وروى البيهقي عن عبد الرحمن بن قرط أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به سمع تسبيحًا فِي السماوات العلا"سبحان العلي الأعلى سبحانه وتعالى" (3) ] .
(1) تفسير عبد الرزاق (1/65) .
(2) صحيح مسلم برقم (2731) .
(3) ورواه أبو نعيم فِي الحلية (2/7) من طريق مسكين بن ميمون عن عروة بن رويم ، عن عبد الرحمن بن قرط رضي الله عنه به مرفوعا وسيأتي من رواية الطبراني عند تفسير الآية: 44 من سورة الإسراء.