فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 32679 من 466147

وإذا لم تقع المعارضة إلى الآن غلب على الظن ، بل حصل الجزم أنها لا تقع أبداً لاستقرار الإسلام وقلة شوكة الطاعنين . وإنما جيء ب"إن"الذي للشك دون"إذا"الذي للوجوب والقطع ، مع أن انتفاء إتيانهم بالسورة واجب بناء على حسبانهم وطمعهم ، فإنهم كانوا بعد غير جازمين بالعجز عن المعارضة لاتكالهم على بلاغتهم . وأيضاً فيه تهكم كما يقول الموصوف بالقوة الواثق من نفسه بالغلبة على من يقاويه: إن غلبتك لم أبق عليك . وإنما اختير قوله {فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا} على قوله {فإن لم تأتوا بسورة من مثله ولن تأتوا بسورة من مثله} ، طلباً للوجازة ، فإن الإتيان فعل من الأفعال ، وحذف مفعول فعل كثير دون مفعول أتى فهو جار مجرى الكناية التي تعطيك اختصاراً يغنيك عن طول المكنى عنه ، كما لو قلت: أتيت فلاناً وأعطيته درهماً . فيقال لك: نعم ما فعلت . وقوله"ولن تفعلوا"جملة معترضة لا محل لها . وليس الواو للحال وإنما هو للاستئناف . والمعترضة تجيء بالواو وبدون الواو ، وقد اجتمعتا فِي قوله: {وإنه لقسم لو تعلمون عظيم} [الواقعة: 76] وإنما لم يقل فإن لم تفعلوا فاتركوا العناد كما هو الظاهر ، لأن اتقاء النار لصيقه وضميمه ترك العناد ، فوضع موضعه من حيث إنه من نتائجه ، لأن من اتقى النار ترك المعاندة ، ونظيره قول الملك لجيشه: إن أردتم الكرامة عندي فاحذروا سخطي . يريد فاتبعون وافعلوا ما هو نتيجة حذر السخط ، فهو من باب الكناية . وفائدته الإيجاز الذي هو من حلية القرآن ، وتهويل شأن العناد بأنه الموجب للنار ، ولهذا شنع يتفظيع أمرها . والوقود ما ترفع به النار ، وأما المصدر فمضموم وقد جاء فيه الفتح . فإن قلت: صلة"الذي"و"التي"يجب أن تكون قصة معلومة للمخاطب ، فكيف علم أولئك أن نار الآخرة توقد بالناس والحجارة؟ قلنا: لا يمتنع أن يتقدم لهم بذلك سماع من أهل الكتاب ، أو سمعوه من رسول الله ، أو يكون إشارة إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت