أحدها: أنا نعلم بالتواتر أن العرب كانوا يعادونه صلى الله عليه وسلم أشد المعاداة ، ويتهالكون فِي إبطال أمره وفراق الأوطان والعشيرة وبذل النفوس والمهج منهم من أقوى ما يدل على ذلك . فإذا انضاف إليه مثل هذا التقريع وهو قوله {فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا} فلو أمكنهم الإتيان بمثله لأتوا به ، وحيث لم يأتوا به ظهر كونه معجزاً . وثانيها: أنه صلى الله عليه وسلم إن كان متهماً عندهم فيما يتعلق بالنبوة ، فقد كان معلوم الحال فِي وفور العقل . فلو خاف صلى الله عليه وسلم عاقبة أمره لتهمة فيه صلى الله عليه وسلم - حاشاه عن ذلك - لم يبالغ فِي التحدي إلى هذه الغاية . وثالثها: أنه صلى الله عليه وسلم لو لم يكن قاطعاً بنبوته لكان يجوز خلافه ، وبتقدير وقوع خلافه يظهر كذبه ، فالمبطل المزوّر لا يقطع فِي الكلام قطعاً ، وحيث جزم دل على صدقه . ورابعها: أن قوله"ولن تفعلوا"وفي"لن"، تأكيد بليغ فِي نفي المستقبل إلى يوم الدين ، إخبار بالغيب . وقد وقع كما قال صلى الله عليه وسلم ، لأن أحداً لو عارضه صلى الله عليه وسلم لم يمتنع أن يتواصفه الناس ويتناقلوه عادة ، لا سيما والطاعنون فيه صلى الله عليه وسلم أكثف عدداً من الذابين عنه صلى الله عليه وسلم .