فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 328757 من 466147

وهذا أيضا من نحو استغفارهم مما علموا أنه مغفور وفي (يُبْعَثُونَ) ضمير العباد، لأنه معلوم. أو ضمير (الضَّالِّينَ) . وأن يجعل من جملة الاستغفار لأبيه، يعني: ولا

{ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا} [المائدة: 33] - وأخزى يقال منهما، وقوله تعالى: {رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ} [آل عمران: 192] يحتملهما.

قوله: (وهذا أيضاً من نحو استغفارهم مما علموا أنه مغفورٌ) ، ردٌ إلى قوله:"أن استغفار الأنبياء عليهم السلام تواضعٌ منهم، وهضمٌ لأنفسهم"، يعني: أن الأنبياء عليهم السلام معصومون عن الذنوب التي تستوجب الاستغفار، لكن استغفارهم لأنفسهم تواضعٌ منهم، ولغيرهم من الضلال إيذانٌ بما علموا أن ذلك الغير مغفورٌ كما في قوله: {وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ} ، فإنه عليه الصلاة والسلام ما قال: {وَاغْفِرْ لِأَبِي} إلا بعدما ظن أنه خارجٌ من زمرة الضالين منخرطٌ في سلك المغفورين، ولذلك قال: {كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ} ، لأن قوله تعالى: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ} [التوبة: 114] تفسيرٌ لهذه الآية. قال القاضي: إن كان هذا الدعاء بعد موته فلعله كان لظنه أنه كان يخفي الإيمان تقيةً من نمرود، ولذلك وعده به، أو لأنه لم يمنع بعد من الاستغفار للكفار.

قوله: (وأن يجعل من جملة الاستغفار لأبيه) ، عطفٌ تفسيريٌ على قوله:"أو: ضمير الضالين"، يعني: إذا جعل الضمير في {يُبْعَثُونَ} للعباد يكون قوله تعالى: {وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ} من جملة الأدعية السابقة مستقلةً بنفسها، معطوفةٌ عليها كما سبق، وإذا جعل الضمير للضالين يكون من تتمة الاستغفار لأبيه عطفاً على قوله: {وَاغْفِرْ لِأَبِي} فحسب، والأول أوفق، لأن قوله: {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ} بدلٌ من قوله: {يَوْمَ يُبْعَثُونَ} ، وهو عامٌ في الضالين وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت